26/05/2012

السخرية في قصة "زفاف كلب مدلل" للقاص محمد مباركي



يعد القاص محمد مباركي من المبدعين المغاربة الذين بدأت نجومهم تسطع بالتدريج في السنوات الأخيرة. يصور في قصصه الأحداث بنكهة السخرية والتلوين الأسلوبي الكاريكاتوري والإيجاز المكثف بحمولات مرجعية انتقاديه قوامها التهكم والتهجين،  وتوظيف مستويات لغوية مختلفة من أجل خلق نص ساخر يفضح صيرورة التناقض.
كاتبنا المتميز تألق و فاز بجائزة أحسن قصة قصيرة في 2010 في إذاعة بي بي سي إكسترا عن قصته القصيرة " ولد عيشة". كما ألف في نفس السنة مجموعته القصصية"وطن الخبز الأسود" دون نسيان روايته التي اختار لها عنوان"جدار".
قصة "زفاف كلب مدلل" للقاص محمد مباركي تندرج في إطار الحكي العجائبي
يجعلها تلج عالما مفارقا يجمع بين البشر والحيوانات. يستوقفنا العنوان للتأمل لا اعتبارا لبنيته التركيبة ، وإنما لبنيته الدلالية التي تستدعي مسارات مختلفة قابلة للامتلاء الدلالي.
هذه البنية الدلالية تختزل في كلمة"مدلل" التي توحي أن  مالك الكلب دلل ورفه و دلع "حيوانه الأليف" أي يعيش في غنج ويخضع لرغباته.
هذه البنية الدلالية تعتمد على السخرية سواء تعلق بالتعارض بين العوالم الدلالية التي توحي بها البشر والحيوان أو المواربة من خلال مخادعته للقارئ باستعمال التهليل بوصفه الكثيف للعناية الكبيرة التي تمتاز بها الكلاب إلى درجة أنسنة هذه المخلوقات.
لقد وظف القاص مباركي كذلك أساليب أخرى للسخرية فجعلها أداة لانتقاد بعض الظواهر الاجتماعية والأخلاقية كأسلوب التضمين كقوله" أضحك جمهور المصلين و المصليات أكثر من مرة حتى لغا الجميع.."ومن لغا فلا جمعة له". ومن خلال النص للأستاذ مباركي نجد أن السخرية حاضرة وبقوة..وجاءت متنوعة.. معتمدا التوهج والإثارة. إن التوهج والإثارة والتشويق، والإدهاش، يجعل قصة كاتبنا تتحقق فيها المفارقة وذلك من تقابل أو تضاد، أو رفض أو قبول، أو طوع أو تمنع...
يعتمد محمد مباركي على الآليات التداولية الفاعلة في اللفظ بشكل كبير ،اعتبار السخرية تصفيفاسوپيرپوسيتيون لخطابات متعارضة، يتكفل المتلفظ في الحقيقة و بشكل ضمني بواحد منها. إننا أمام قصة تتميز بثنائية البناء القائمة على التقابل بين أسلوبين في عرض الأحداث: الأسلوب المباشر الذي جسده شريط القصة، والأسلوب السردي الساخر الذي تضمنته لعبة المفارقة: عالم الأغنياء وعالم خفي يظهر من خلال البناء المزدوج للقصة، هذا فضلا عن اهتمام بعض رؤساء الجمعيات بالحيوانات لدرجة "التقديس": "يحفظ لها التاريخ القريب موقفا "بطوليا" في حرب البوسنة والهرسك، حين طالبت المجتمع الدولي بإرسال مساعدات غذائية وطبّية لكلاب وقطط هذا البلد المنكوب"، في ظرفية يفتقد فيها الإنسان العادي لأبسط الحاجيات.
تروم السخرية في القصة اصطياد القارئ وتوريطه في فخ صدقية المتخيل السردي، وإيهامه باحتمالية المقروء. إننا أمام موهبة إبداعية متجددة:  "الغرابة" في اللّذع أو التهكم بطريقة التورية القائمة على الغموض والمواربة والمقابلة بين الواقع والخيال.
تم اعتماد السخرية أداة لوصف الشخصيات بطريقة هزلية انتقادية كاريكاتورية. وخاصة في بعض الصور اللغوية المستمدة من وصف الكلاب التي ترقى الكوميديا إلى الكاريكاتور لتطور نحو المفارقة المضحكة.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire