Affichage des articles dont le libellé est الحسن رزوقي. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الحسن رزوقي. Afficher tous les articles

24/06/2013

مد الكلام في ديوان مد الكلام جزر السكون للشاعر الحسن زروقي

نصّ مداخلة ألقيت في حفل توقيع ديوان : مدّ الكلام جزر السكون، يوم 02 يونيو 2013، ضمن أنشطة الملتقى الوطني الأول للشعر، الذي نظّمته جمعية  أبركان للثقافة والتراث


مدّ الكلام جزر السكون
شعر
 الحسن رزوقي
 لوحة الغلاف : محمد سعود
منشورات ديهيا : 6
مطبعة الجسور  وجدة
الطبعة الأولى 2013



وبعد ديوان أوراق مصلوب اشتهى العشق ها هو الشاعر الحسن رزوقي يطلع علينا بديوان جديد وسمه ب : مد الكلام جزر السكون ويضم اثنتين وثلاثين قصيدة يبدو فيها شاعرنا أنه ماض في خوض غمار كتاباته الشعرية مؤمنا بأنه يكتب داعيا إلى تقديس الكلمة النبيلة الشاعرية فالكلمة لديه لا ينبغي أن تبقى حبيسة الحناجر وإنما لا بد لها من البوح لا تغير في هذا العالم المتقلب إلا من خلال الكلمة .
جملتان اسميتان مركبتان تركيبا إضافيا استوحاهما الشاعر من مد البحر وجزره وخير الاشعار حين إلقائها ما كان مدا ..وجزر السكون نقيض المد وهي دعوة من الشاعر إلى نفض غبار الصمت والتواكل والأنانية والانخراط في مد الكلام الذي يعقبه مد الفعل الذي يغير العالم ومجرى التاريخ 
والمد من معانيه المساعدة والعون والفيض ومعناه الفونيتيكي :في علم الأصوات :إطالة الصوت بأحد حروف المد : و-ا-ي والمد والجزر يحيلان على الصراع وغن الحياة مبنية أساسا على المتناقضات.
ولعل الناظر إلى ديوان الحسن يجد ه ينسج خيوطحقوله الدلالية والفنية ممتدة على قرابة 105 من الصفحات ..قصائد حافلة بالعطاء الشعري المتدفق عاطفة ..تختلف عوالمها التخييلية عبر محطات ضمن خط زمني يمتد من الثمانينيات زمن الرصاص كما ينعته البعض وينتهي الى 2012..
يستهل الشاعر ديوانه بفاتحة مد الكلام التي يفصح فيها عن أن الكتابة لديه ليست مجرد تسلية بل هي هوس وهم وأنه يكتب باسم قوافل التحرير بالسم الفقراء والشهداء..يقول في ص7 :
أكتب باسم كل الشهداء 
اكتب فالكلمة تعلو سطح الماء
اكتب بالكلمة يعرف موطن الداء
اكتب أو احتضر..مت أو غير مجرى القدر..
والديوان يتمحور حول ثالثة محاور أساس : الكلمة / السؤال –الفعل /الالتزام – النصر/ الحرية
كما نلمس الحزن و القتامة والمرارة أحيانا وهي نابعة اساسا مما يعيشه الشاعر ويعانيه كل مثقف واع حال هذه الأمة وما تشهده من نكسات ونكبات متتالية من قمع واضطهاد وتشريد و...ولعل قصيدة ملاحم العرب في عواصم الطرب في عواصم الطرب التي تعبر عن زمن الحصار الصهيوني على بيروت حيث قاتلت المقاومة الفلسطينية واللبنانية جنبا إلى جنب وسطرت أروع الملاحم بينما كانت بعض الأنظمة في مصر وسورية تتغنى بنصر أكتوبر المزيف وتبعث الشباب العربي إلى أفغانستان يقول في ص:19 :وجوه تشرين تبخر ماؤها ..سقطت أنيابها..وأصبحت كالأقفاص..ثوب تشرين أصبح أطمارا لقد مزقه الرصاص..حزيران يا شهر النكسات ..
هذه المرارة التي يعيشها الشاعر يعتصرها لنا في كأس علقمي يتقاسمه معنا لنذوقه معه عبر قصائد النكبة والنكسة ..
اما صورة المرأة عنده من خلال قصيدة :خمرية العينين فإنها تمثل قيم الجمال والطهر والنقاء والشاعر لا يدري بالضبط هل هي مخلوق من لحم ودم أم هي كائن نوراني افتراضي يقتحم عليه وحدته وخلوته ويبدد وحشته ويعشش في كوامنه وثناياه يقول :ص 22 :من أنت ؟أامرأة أنت تدين لها القلوب وتنحني الأمكنة ..خمرية العينين من أنت ؟أامرأة أنت أم فكرة تنتابني في الظلمة الداكنة ؟
فبراير : هذه المرة يتغنى فيها الشاعر بليلاه محتفلا بعيد ميلادها كما لو كان عيدا قوميا والكائن الافتراضي أصبح امرأة يتمنى الشاعر لقاءها منتشيا بالاحتفال بميلادها :
ادخل وأجل العتاب..فباب بيتنا بلا حجاب ..أقبل شباط فعيون ليلى في انتظارك أعلن ميلادك ودعنا نتقاسم فرحة انتصارك .ص : 27
أما في قصيدة : أصدقائي ففيها دعوة صريحة لنبذ الخلافات بين القوى الحية في البلد وخارجه للاتفاق على مشروع نهضوي تحرري يعترف بحرية الفكر :/فساحة الأكوان وحرية المعتقد : /سماحة الأديان وبحرمة الكائن  كرامة الإنسان..ثم ما يلبث الشاعر الحسن رزوقي ان يبين قيمة السؤال في معادلة التعلم في قصيدة : وصايا وليس ذلك غريبا لان شاعرنا خبير بقضايا التعليم ومفتش في حقله .
والسؤال فاتحة التعلم وفي التنزيل : يسألونك عن ...والحلم خزائن مفاتيحها السؤال كما ورد في الحديث والشاعر هنا يوصي طفله بالسؤال بالعتباره بوابة إلى المعرفة يقول في ص :33 : :
اسأل يا طفل ولا تخجل ..ما قيمة إنسان ..يحيى كالحيوان ؟.
قصيدتا : أيار نجمة تصبان في نفس الغرض الذي يتجلى في اقتسام الشاعر فرحته مع العمال بمناسبة اليوم العالمي للعمال .اما قصائد :أربع وريقات وباب ما جاء في الحجر وحارسة البقاء فهي تتناول القضية المركزية لدى كل عربي ومسلم :القضية الفلسطينية والإشادة بالمقاومة الصامدة وحارسة البفاء هذا عنوان استوحاه الشاعر من قولة الشهيد ياسر عرفات : المرأة حارسة البقاء والتي ترمز إلى المراة الفلسطينية المقاومة المنجبة للأبطال وتحرس الثورة متمسكة بالأرض ..يفول في صفحة 59 : 
قومي للأب المتعب ..
لطفل آت وفي يده حجر ..
لوطن أقسم أن يتذكر..
لوطن أقسم أن يتحرر.
والقضية الفلسطينية تحتل في وجدان الشاعر منزلة مركزية ..ومن أجمل قصائده أيضا : قصيدة طائر التي ضمنها حوارا بين طائر يومن بقيمة العدل والشاعر وينتهي الحوار بأمنية للشاعر أن يصبح من رعايا مملكة الطير التي تقدس قيمة العدل :
يا معشر الطير هذا شاعر يهفو كالطير
يغني كالطير لمملكة الطير
فامنحيه تأشيرة دخول ..ص: 48 
ثم سرعان ما يعود الشساعر الى أشواقه ومنولوجاته الداخلية في نصين عن العشق والجمال ..الأول بعنوان : دعوة يصف فيه لهفة الانتظار لمحبوبته والثاني :من شرفتي ..يصف فيها المرأة المعشوقة من خلال شرفة بيته وصفا معطرا بالندى الذي يسرق الهمس من شفتيها ويتحول جمرا فوق الثلوج فيحرق في لظاها :
من شرفتي أراك
تمشين ثابتة الخطى بين المروج
والشمس تسير في خطاك 
من شرفتي أراك
يسرق الندى الهمس من شفتيك
يتحول جمرا فوق الثلوج
يصيبني ..فأحرق في لظاك ..ص 56.
يستلهم الشاعر هذه المرة تاريخنا العتيد موظفا خطبة طارق بن زياد في قصيدة رائعة سماها :خطبة منسية لطارق منسي موجها خطابه الى الذين يشتغلون في صمت من أجل أهداف سامية إبداعية ثقافية وحقوقية وغلى المدرسين دون ان تعلن عن ذلك وموضوعها يشي بذلك ..يقول : نبي يحقق حلم الصبيان ..نذرت نفسك للشطآن البعيدة ..زادك الصبر وسلاحك العرفان .. لا تعاويذ بعد الفجر ولا صكوك الغفران..لا تمائم لا طلاسم ولا دعوات كهان ..
ولعل قصيدة : معلمي من أروع ما كتب حيث يهديها إلى كل المعلمين ويريد من خلالها أن يرد الاعتبار لأشخاص أفنوا حياتهم وزهرة شبابهم في تهذيب الناشئة وتنكر لهم المجتمع إلى درجة أن كلمة معلم تعني لديهم كل شيء ما عدا العلم. ومما يميز هذه القصيدة أنها تجمع بين الأزمنة الثلاثة : الماضي :- يسألنا عن الأسماء والأفعال..الحاضر :- أبحرت سفينة نوح وسفينتنا يلزمها بعض الوقت كي تبحر..يلزمها بعض الألواح.المستقبل :-استعد لرحلة الألف ميل أيها الربان ..انطلق لرحلة الضوء وانقل الصبيان ..ص 92
وينسحب الشاعر من الالتزام السياسي إلى موضوع محبب إلى عقله وقلبه : تيمة العشق حين يتحدث عن حبيبة لم تزره كما وعدته تاركة الشاعر في عذاباته وآلامه .وهذا ما نلمسه في قصيدة عتاب ص67 وفي قصيدة نوستالجيا ص72 نجد حنينا قويا جارفا إلى حياة البساطة حيث كانت الجدة عضوا أساسا في تشكيل وعينا وخيالنا من خلال ما تقصه من حكايات قبل أن تنحي الشاشات الجدات من هذا المركز فيصبحن هن أيضا من المدمنات على التلفاز يقول:
كل مساء ..حين تنطفئ الشموع في بيتنا ويختفي الضياء ..بعد أن تنفد من صحن جدتي آخر ملعقة حساء..آخر رشفة شاي .. وبعد الصلاة والدعاء ..تخرج جدتي من ذاكرة السنين أساطير لا تملأ البطون ..لكن تروض الجفون .
حروب لا تنتهي: يقف الشاعر ضدا على الحروب التي تهلك الحرث والنسل مخلفة ضحايا وعطوب لا حصر لها وفي المقابل هناك من يستفيد من هذه الحروب من تجار الأسلحة وعباد النزوات الرعناء و دهاقنة تجارة القتل ..ومن القصائد التي جاءت في آخر الديوان :ربيع الفتى الحالم يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي حين يحلم الناس بفجر جديد لا يأس فيه ولا قنوط حتى تسترجع الأمة ريادتها ورسالتها ..وتخر الأصنام تعلو هامة البحر ويبتسم الغمام ص: 100 .
ومن أجمل قصائد الديوان :تلك التي تناولت الحديث عن البيئة المحلية لمدينة أبركان بين أمس أخضر يانع جميل حين كانت أشجارها أكثر كثافة من سكانها ويوم قاحل ذابل لا نرى فيه غير الإسمنت والحجر والحديد وزحف عمراني صارخ يشوه منظر : للبراكين حمم خضراء ولبركان الشاعر بحقولها الخضراء تغذيها الأنهار النابعة من جوف جبال بني يزناسن لكن الأمر ما عاد كما كان ..يقول : أصبح البرتقال كسيحا
بلا ورق بلا زهر ولا سيقان
زال عبق المروج
زحف الإسمنت
وعمت كآبة الجدران..
الصورة الشعرية :نسج الشاعر قصائده بخيوط طبيعية إنسانية موظفا عناصرها كالبحر والجبل والسهل والزهر والماء ..فلا تكاد تخلو قصيدة من ديوانه من لمحة تستند إلى الطبيعة ولا غرابة في ذلك لأن الحسن ترعرع بين أحضانها .
الرؤية الشعرية :ونقصد بها النظرة التي تبلورها القصيدة عن العالم وعن الحياة والعلاقات الإنسانية ككل وهي أيضا متصلة بالوعي وبالوجود تنبع من العقل وترجع إليه ومتلونة بالعواطف النبيلة الصادقة وتتمركز حولها وتتزيا بالخيال الجميل وهي تقوم بالأساس على رفض الواقع والحاضر المزري مستشرفة عالما طاهرا حرا عادلا سعيدا وليس هناك ملاذ أرحب من أجل تحقيق هذه الاحلام سوى مد الكلام ..كتابة الشعر ..
على المستوى الشكلي :استعمل الشاعر الايقاع الداخلي والجرس الموسقي المتكرر أحيانا متخلصا من الجزئية إلى الشمولية كما ضمن بعض قصائده آيات القرآن الكريم : لا تنفذون إلا بسلطان ..ملونا خطابه بين المتكلم و المخاطب والغائب في جمل اسمية تارة وفعلية أخرى لكنها تتميز بالقصر والإيجاز والتكثيف مما يزيدها تألقا وجمالا .
والديوان كوحدة هندسية كاملة في تشكيل البناء والجمال ينشطر على هندستين تكملان بعضهما وتشتركان في أدق التفاصيل منذ حفريات النص واللبنات الأولى على آخر نقطة ضوء قي جمالية الإخراج والإبداع بشموليته والديوان ببنائه ومعماريته يتجلى في وسطية النفس الشعري وجمالية المعنى واستثمار الواقع والوجدان والشعور الداخلي استثمارا موفقا ذكيا مبنيا على هندسة المعاناة وقوة العاطفة تستهدف المتلقي لتثير فيه كوامن الاستنهاض مستهدفا أيضا جملة من الاعتبارات تتصل بمفاهيم الانتماء لهذا الكون وللأمة وللمغرب ولأبركان ولعل الترتيب القصائدي لديوان مد الكلام جزر السكون يتدرج من العام إلى الخاص..وهنيئا لشاعرنا بمولوده الثاني الذي أضاف إلى مكتبتنا العربية رصيدا ثقافيا شعريا جديدا وجديرا بالقراءة ..
أكتب أيها الشاعر الحسن الصديق الغالي ومد كلامك عشقا وشوقا ولوعة يا شاعر الجلنار وبشعرك العذب يزهر الجلنار ويثمر رمانا سفريا حلوا لذة للىكلين وبشعرك تينع الكروم لابسة ثوبها السندسي الأخضر ويزهر البرتقال ويثمر آنئذ ستنعم بوصال خمرية العينين .. 


عبد العزيز أبو شيّار


14/05/2013

المفتاح




1

ذلك المفتاح
كان جاري يحمله
كالأوزار و الخطايا
من سهل لجبل
من برّ لبحر
يخفيه بين الثياب و الثنايا 
البيت أبوابه في عقله
يحفظ تفاصيله يستذكر الحكايا 
و مياه البئر تنبع 
كما تنزف الجراح من جسده
لترتوي الشجيرات و الصبايا
تُعيدُ الزهوَ للون البرتقال
والنور لوجه الضحايا
البيت يحفظ البستان
كما يحفظ الابن الوصايا
كي لا تعوي الثعالب في فراشه
وتأكل حلو الثمرات و تكسّر المرايا 
كي لا تواري الحقيقة وجهها في التيه
وتصغي لسوء النوايا
يرحل هذا الجبل الجاثم فوق الجفون
ككثبان رمل ... يصير فتاتا و شظايا

2

ذلك المفتاح
كان جاري يحمله
بعد أن شرذمته الريح على امتداد عبورها
تركته وحيدا للخيمة والرزايا
رائحة الزهور التي في ذاكرته
دلُّته عن الدروب والزوايا

3

مازال في العمر متسع
ليمحوَ صدأ المفاتيح 
ليجرف هذا الحزن الثَّقِيلْ
ليعدل البوصلة قليلا نحو الأفق 
فتشتهي السفينة ريحها 
ينتشي الدَلِيلْ
يرسم أول الطريق إلى الجليل
يشد الرحال ليافا
لباب الخليل
سيكبر الأمل كما تكبر حبة الخردل
ستنمو المضغة كي تروي للغد
طعم الجروح 
لون النزوح
و لون العويل
وتهتدي لخارطة الأرض
المعلقة في سقف السماء
وأسماء القرى
والبساتين لحظة ارتعاش النخيل 
والرغيف و الأغنيات و الهديل
وتهتدي لبيت أواه قبل الرحيل 


بركان :  24/11/2012

الحسن رزّوقي



15/04/2013

الشاعر الحسن رزوقي في ضيافة البستان الشرقي

هنيئاً للشاعر الحسن رزوقي بصدور ديوانه الثاني، ومرحباً به في مدوّنة البستان الشرقي



قبل الشروع في الإجابة على الأسئلة وجب التنويه بهذه المبادرة الجميلة التي تقرب المبدعين من القراء ومدونة البستان الشرقي كانت سباقة لمثل هذا العمل فهي ملتقى المبدعين والمتلقين الذين يلقون على صفحاتها شعرا ونثرا وألوانا وألحانا ويتعرفون على الجديد سواء كان إصدارات أو ندوات أو توقيعات وكان لي شرف نشر نص شعري ضمن أوائل النصوص الشعرية
هو "الجلنار" لهذا فالمدونة جزء مني أتفاعل معها باستمرار كمتلق و كشاعر...


    1 حدّثنا، من فضلك، عن قراء اتك الأولى التي أثّرت في اختياراتك الإبداعية!

أنا من مواليد 1956 خلال المرحلة الاِبتدائيّة لم نكن نعرف غير اسمين أو ثلاثة هم : معروف الرصافي وأحمد شوقي وحافظ ابراهيم وجاءت المرحلة الإعدادية وتمدد ت لائحة الشعراء لتضم أسماء كثيرة منهم القدامى كزهير بن أبي سلمى وحسان بن ثابت والفرزدق وغيرهم ومنهم المحدثون كهارون رشيد وإبراهيم طوقان وأبي القاسم الشابي وعبد المالك البلغيثي وآخرون ولم أسمع بالشعر الحر إلا في سنة 1975 مع أستاذنا أنذاك السيد الحسين الطاهري الذي أكنّ له بالمناسبة تقديرا خاصا لأنه فتح لنا  آفاقاً جديدة في القراءة وكانت البداية مع الفيتوري والسياب ومحمود درويش والبياتي .. كما أن الفترة كانت فترة حراك سياسي واجتماعي جد نشيط جعلنا احتكاكنا بالطلبة الجامعيين نتعرف على أسماء أخرى مثل مظفر النواب، عبد الله زريقة، عبداللطيف اللعبي، غارسيا لوركا، بابلو نيرودا، ناظم حكمت .. ونحن مازلنا في المرحلة الثانوية وقد جربت منذ ذلك الوقت الكتابة ونظم الشعر ولا زلت لحد الآن أحتفظ بدفتر خاص فيه الكثير من الخواطر والأفكار ولكنها معظمها لا يرقى إلى قصائد ولا تصلح للنشر   وإن  كنت أرسلت بعضها إلى بعض المنابر الإعلامية كجريدة العلم ومجلة العربي والبرنامج الإذاعي "ناشئة الأدب  الذي كان يشرف عليه المرحوم إدريس الجائي ...  ولا زلت أذكر أول نص نشرته لي جريدة الاِتحاد الاِشتراكي وكان عنوانه : أعراس في الظل وكان ذلك في بداية الثمانينيات وقد احتفظت به إلى جانب نصوص أخرى نشرت في مجلة اليوم السابع اللندنية سنوات ولكنها ضاعت مني / كما شاركت في عدة أمسيات شعرية كانت تقيمها تعاضدية طلبة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات تضامنا مع الشعب الفلسطيني

   2 كتبت نصوصاً شعريّة منذ ثمانينيات القرن الماضي ، ولم تصدر ديوانك الأول إلاّ نهاية العقد الأول من قرننا الحالي، فما دواعي هذا التأخر في النشر؟

هناك ثلاثة أسباب رئيسية أولها لكي تلج عالم الكتابة عموما والنشر خصوصا يجب أن تكون محسوبا على جهة سياسية أو جمعوية تستأجر لك مظلتها الإيدلوجية مما قد يقيد حريتك في الإبداع ويجعلك أسير المواقف السياسية التي لم تشارك في صياغتها .. ثانيا مناخ الحريات كان مزاجيا ومتقلبا إلى حد كبير والنشر قد يسمح به ثم يمنع ويجمع من الأكشاك والمكتبات كما لو كان علب سردين منتهية الصلاحية و قد تجد من يتبرع عليك في مخفر ما بتهمة " المس " و"كل ما من شأنه" فتنتهي حيث انتهى علي أزايكو وعبد الله زريقة وعبد اللطيف اللعبي وآخرون .. السبب الثالث اقتصادي محض فالمطابع كانت ترفض طبع أعمال تقل أعدادها عن 5000 نسخة وأخص بالذكر دار قرطبة للنشر التي طلبت مني سنة 1987 مبلغ 27000 درهم ل 5000 نسخة زيادة على دار التوزيع التي طلبت 40% من ثمن البيع الذي اقـتُـرِح علي أنذاك ولم يكن رصيدي البنكي في ذلك الحين يتجاوز 2000 درهم في أحسن الأحوال


 3 تعرف مدينة بركان ، مسقط رأسك ومستقرّك ، حراكاً ثقافيّاً ملفتاً... ما انطباعاتك حول الأمر، باعتبارك مبدعاً؟

هذا الحراك الثقافي رغم أنه يحرك المياه الآسنة في مدينة فلاحية بامتياز ورغم كل إيجابياته هو حراك خادع لأن معيار الثقافة هو مدى انتشارها وليس عدد المبدعين .. هؤلاء المبدعون الذين يكتبون في صمت ويتجشمون عناء الطبع والتوزيع وحضور كل المحطات الثقافية كالمهرجانات والأمسيات وحفلات توقيع المؤلفات الأدبية بالمساندة  والدعم لا يلتفت لهم المسؤولون المحليون و الوطنيون على حد سواء مع العلم أن الملصقات والمنشورات الاِنتخابية تعج بالوعود والأمنيات وتبشر بنهضة اقتصادية  وثقافية وشيكة .. كما أود الإشارة إلى أن حركة النقد لا تواكب حركة الإبداع مع استثناء ات قليلة مما يوحي أن نصوص المبدعين لا ترقى إلى المستوى المطلوب

  4 ما اقتراحاتك للاحتفال بالشعر في يومه العالمي؟

كل ما أخشاه هو أن يكون رجال الإدارة التربوية في المؤسسات التعليمية يرحبون بالمبدعين والشعراء ليس احتفاء بالشعر وانتصارا للثقافة وإنما تنفيذا لمذكرات وزارية تختم بكتابة تقارير على شاكلة  كولو العام زين " ...أما إذا كان تخوفي مبالغا فيه وليس في محله فإن الاحتفال يصبح ضرورة وليس ترفا كما أن مكان الاحتفال يجب أن ينفتح على أوسع جمهور ممكن ويغادر أسوار المؤسسات التعليمية لكي لا يبقى الإبداع شأنا تعليميا يدور في حلقة مفرغة .. كما أقترح بالمناسبة جمع الإبداعات التي تتوفر فيها شروط النشر في دورية سنوية بمبادرة من جمعية ثقافية أو جماعة حضرية كي تصل أكبر عدد من القراء وتعيين نص فائز ولو بجائزة رمزية.. المهم أن يكون الاحتفال ثقافيا وليس طقوسيا ..

  5 ما جديدك الإبداعي؟

أنا الآن أنتظر سحب ديواني الثاني "مد الكلام ..زجر السكون" عن دار الجسور بوجدة وسينزل للسوق مع نهاية مارس الجاري وأشرع مباشرة في الإعداد لديواني الثالث حتى أتمكن من نشر كل نصوص ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وأتفرغ لنصوص العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ..لأنني بكل صراحة أريد أن تظهر كل نصوصي على الورق كما أريد أن يستمتع القارئ بنصوص حديثة ويفهمها حسب سياقها الحالي


 6 هل لك أن تذكر عناوين خمسة أعمال أدبية ترغب في قراءتها ولمّا تسمحْ لك الظروف بذلك؟

أنا في الحقيقة مولع بالأدب العربي والتاريخ القديم لذلك أحب قراءة الجديد كما يهمني النهل من كتب التراث وفهم الأمور على حقيقتها دون تأويل يغلب الجانب الأيدولوجي ويغلف الواقع بستار من الطهرانية الزائفة لذلك فأنا برمجت اللائحة التالية ضمن اهتماماتي 
الأعمال الكاملة للروائي السوداني الطيب صالح
المتشائل لإميل حبيبي
اسم الوردة
الكتب التراثية وعلى رأسها العقد الفريد/ طوق الحمامة / طبقات ابن سعد
رواد الشعر الفارسي : رباعيات الخيام / حافظ الشيرازي / جلال الدين الرومي...


 7  ما هواياتك غير الكتابة الأدبية؟

أحب كثيرا الاستماع للموسيقى الكلاسيكية وأغاني محمد عبد الوهاب على وجه الخصوص كما أحب المشي والرحلات إلى خارج المدن للاستمتاع بجمال الطبيعة

مع تشكراتي

الشاعر الحسن رزوقي




أعدّ الحوار : ج. الخلاّدي

28/02/2013

أين أنت؟




 1

حبيبتي أين أنت؟
لقد طلع النهار
وسطعت الشمس  في الجوار 
سنابل القمح انتشت
وضحك الجلنار

2

حبيبتي أين أنت؟
تشتاق  لطلعتك السنابل
فتميل حين تميلين
وتغني لمقدمك البلابل
 و يصيخ السمع  النرجس والياسمين

3

حبيبتي
يا بوصلة مساري
يا خزان أحلامي وأسراري
 كيف ألملم فيك انتشاري
وأبرأ من لوعتي وانشطاري

4

حبيبتي
مثل رضيع  أرى أيقونة الرغبة
ينبوع  حليب  وحنان
 يرضي فؤادي ويسكن عقلي  
فأشرب الورد نبيذا
 و أنهل من الأقحوان
 تغمر الفرحة  حقلي 
أموت شهيدا في مملكة العشق
 بسيفك ـ لا غيرـ أشتهي قتلي

5

حبيبتي
حبيبتي
 أنت مملكة الماء
فلملمي عطشي وكل  جنوني
وخذي جسدي قربانا
أنت نبع الضوء يخترق الروح
يصهرني 
لأليق بتفاصيل عشقك 
وأتوج ربانا 
يعرف كل خرائط اليم
ويغرق في جرعة ماء 

6

حبيبتي
أرِيدُ  عشقا  عميقا
لا سريعا ... لا صريعا
بلا شَهْقَة فيه
ولا بوح  رتيب  
عشقا صَامِتاً بلا نحيب
ولا كلام مهيب
بلا لوعة عند الشروق 
ولا زفرة  عند المغيب 
أرِيدُ عشقا يليقُ بشاعرٍ يعشق الحَياة 
وحين تناديه يجيب

7

حبيبتي
ما افتقدت ثقتي بالعشق ولا بالكلمات
لكن تنقصني بوصلة أحدّ من عينيك
و من نصل السيوف
لأسافر فيك ثانية
حيث التوق يمسّ حوافّ البصر
والحبر يملأ جوف البحر
و القراطيس لا تسود 
ولا تشبع من نهم الحروف
تحاصرني الكلمات
تحاصرني الخطوط والدوائر
تختبئ بين قلبي و ثيابي  
يرقص الغيم فوق الروابي 
سيكون محصول القمح وفيرا
ستكون ابتسامتك أجمل
وستغفرين غيابـي
...

بركان 15/10/2012

الحسن رزّوقي

07/02/2013

عشرين يونيو

جاء الغفر 
ثبّت نقاط تفتيش بين بداية الزقاق و آخره 
أحرق لامية جرير قبل الفجر
خلع أبواب المواثيق
و كل أبيات الشعر 
شرّع حالات حصارْ
أخرس ألسنة القوم 
و ألّف بين نباح كلاب ضالة
و صفارات الإنذارْ
كي لا أشرب قهوة أمي في موعدها
و أتخيل حوريتي تطل خلف جدارْ
قاد أشجار اللوز إلى محرقة النارْ 
ملأ ترابا و حصى كلُّ الآبارْ 
شرّدَ مناجل أهلي في كل الأمصارْ 
جرد الحقول من خضرتها 
و لوى أعناق الأزهارْ
فلا جرن اليوم و لا فرن يغذيني
أطفأ ضوء شموع الأكواخ 
و أحال قُرانا ركاما من أحجارْ؟
بدّل ريش لقالقنا البيض
وألبسها ثوب حداد 
اجتثّ أشجار العرعارْ
ألقى أغصانها طعما للمنشارْ
صنع منها دفوفا تقرع في ساحة جامع الفنا
تحكي مآسينا 
تُـــبكي مآقينا
ليل نهارْ
.... 

 2

وأنا الشاهد الحزين
اقرأ لـَوْحي 
أنظر خلف حدود البحر
حدود الرمل 
أحاصر وحدي
بحار العلقم 
بقطرة من شهد 
أثني الجموع عن الهروب صوب المنفى 
أنا المحاصر بين الجذب و الأنين 
و أرى مطرا يهطل حولي
لا يغسل حزني الدفين 
رصاصا ينهمر
أوراقاً تَسّاقَطُ من شجر التين
أثوابَ إخوتي فوق حبل غسيل
طائرات ورقية لا يسوقها طيار
أحلام جيل تَسّاقَطُ
بين صعود الجدار المكين
و السقوط في الكمين


بركان 24/01/2013

الحسن رزوقي

30/04/2012

رثاء



حينما خرجت من جسدك سالما
رأيتُك برداءٍ أبيض
تركض بلا حذاء
ودمعةٍ على خد الأهل و الأصدقاء 
كانَ الليلُ يومها على أتمِّ سوادِهِ 
و الريحُ تعوي خلفك في الفناء الخلفي
هناك.. تعودنا أن نسرد الحكايا
و نهدر الليلَ دمعةً ...دمعة
ـ 2 ـ
سألتك: كيف أسلمتِ روحك في بلد الجليد
ونزفت كل عمرك 
شمعة ...شمعة
عمرك الذي كان بلا بمسرّاتِ
سألتك: كيف أبدلت الفراشات الملونة
و بؤبؤ العيون
بصندوق من خشب
فرحلت لمملكة السكون 
وكنت بينَنا لم تستطب كل هذا الصخب
تركت بابنا الخشبي مفتوحا 
وأَنَرْتُ المصباح 
لكنك لم تعد كما عودتنا في الصباح
درّبتُ وجهي على ابتسامةٍ بلا معنى 
وصبرٍ يطولُ مع الدهر و تذريه الرياح 
ـ 3 ـ
خذيه إلى حضنك الدافئ
لقد أفناه الحنين
خذيه لعله لم يشبع ابتسامة الثغر الجميلة
والقهوة التي تعدين
لم ينس يوما خصلات شعرك 
ووشم الجبين 
خذي سواد شعره
والبشرة القمحية وهدوء اليدين 
خذي معه كلّ حزن السنين 

بركان  ¤   يوليوز 2008



الحسن رزوقي

16/02/2012

ربيع الفتى الحالم




1

أنا أكدس الأحزان
جَبَلًا جَبَلًا
وَلا أجد صرخة على اللسان 
أشْهِرُها في وَجْهِ الظّالِم
كي يرحل إلى منفاه و ينام قرير العين
و لو ليلة واحدة بلا صولجان
بلا عسس و لا قيان

2

أطمَحُ أحْيانًا أن أنتمي إليك
يا بحراً بلا مد و لا جزر 
فأنا كالجَميعِ قطرة ماء 
وَكَالجَميعِ عَظيمٌ
لَنْ أَيْأَسَ حتى أَرْذَل العُمْر
فأنا ابنُ أمّةٍ
كَالماء قد تنام قرونا 
و تسكر من فرط نشوتها
و حين يحين فجر صحوتها
تخر الأصنام
تحت وطأتها
تعلو هامة البحر
و يبتسم الغمام 


أطير كَالفراش بَطيئًا
عَلى الضِّفاف 
لكنَّني عَلى الأقلِّ أحلق 
وَأَتَمَلَّى ما أَرى
فَلماذا أَنتُم واقِفون
تَنْتِظرونَ وجع الولادة 
وتتعوذون من شر الفتن؟  

4

لَن يَبْقَ مِنْ كتابي سِوى الحِبْر
ومن شعري غير كلمات
عن الموت و الميلاد
ومن أرضي غير شذا  الجلّنار
ما دامَ جَسَدي إلى زَوال
لَنْ أَحْزَن إِنْ لم يضعوا شاهداًعلى قبري 
ولم يحضروا الصلاة 
فهم لا يذكرون غير صنائع الطغاة
الَّذين في حياتِهم ما حملوا سيفا 
ما امْتَطوا صَهْوَةَ حِصان
ما عشقوا لونا 
غير بريق الأرجوان

الحسن رزوقي


بركان 23.01.2012


الشاعر الحسن رزوقي ¤ بركان

© Yamal

15/01/2012

بركان بحمم خضراء



حين كانت الريح تهز جدائل الفجر و تملأ المدى صخبا
كانت المرايا تهتز من فرط نشوتها وتــرقص طربا
هذا الحنين كالموج يجرفنا كلوح قديم كوجـه يزخر ندبا
هذا الشذا يأسـرنا كالريح تطوّحنا نـحلق بلا عنفوان
لقد شخنا شاخ فينا الزعتر و ذبل الأقـــحوان
تعبت بلابلنا رحلت لقــالقنا و جفــانا الزمـان
أين ثلــوج فوغــال ؟ أين ينابــيع  فزوان ؟
جفت الكروم عبس الجلنار فلا فاكهة اليوم ولا رمـان
أصبح البرتقال كسيحاً بلا ورق بلا زهر و لا سيقـان
زال عبق المروج زحف الإسمنت و عمت كآبة الجدران


بركان : 02 فبراير 2011

الحسن رزوقي

© Yamal

26/12/2011

معلمي




© Yamal


إلى كلّ المعلمين ... مع تقديري

كان يقطع الشارع ببطء
يتوكأ على عصاه
مازال يحتفظ بشاربه الفتيل
و يبتسم في حنان
هذا معلمي
الذي أضاع عمره الجليل
في تهذيبنا
هذا الذي أنار لنا السبيل
هذا الذي استقبلنا زمان
...
يمشي و يذرع الصفوف
كما لو كان فارسا على حصان
يسألنا عن الأسماء و الأفعال
عن ظروف المكان
عن الضمائر
ألا تزال حية ضمائر الناس في هذا الزمان؟
يسألنا عن جداول الحساب
يصرخ في وجوهنا
هل يستقيم جدول بلا برهان؟
يمشي و يذرع الصفوف
و العصا في يديه كأنها صولجان
يقطب حاجبيه
إن أخطأنا آية من القرآن
يمطرنا بوعظ لا ينتهي
بعبر الأولين
و وصايا لقمان
هلك الجاهلون بالطوفان
أبحرت سفينة نوح
و سفينتنا يلزمها بعض الوقت
كي تبحر
يلزمها بعض الألواح
بعض الأقلام
و زوابع في الأذهان
فاستعد لرحلة الألف ميل أيها الربان
انطلق لرحلة الضوء
و احمل كل الصبيان
و ادع الماء
يغيّر مجرى النّهر
سينحسر الطوفان حتما
تتلاشى الجدران
تثمر الأشجار فوق جباهنا
تقصر المسافات
و تعلو رايات العرفان
...
تعلموا يا صغاري
بالعلم يقرأ الكون بلا ترجمان
بالعلم تنفذون من أقطار السموات و الأرض
" و لن تنفذوا إلا بسلطان.."

 بركان ¤ أكتوبر 2011

الحسن رزوقي


Madeleine Ley (1901-1981)