Affichage des articles dont le libellé est عبد العزيز أبوشيار. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est عبد العزيز أبوشيار. Afficher tous les articles

24/06/2013

مد الكلام في ديوان مد الكلام جزر السكون للشاعر الحسن زروقي

نصّ مداخلة ألقيت في حفل توقيع ديوان : مدّ الكلام جزر السكون، يوم 02 يونيو 2013، ضمن أنشطة الملتقى الوطني الأول للشعر، الذي نظّمته جمعية  أبركان للثقافة والتراث


مدّ الكلام جزر السكون
شعر
 الحسن رزوقي
 لوحة الغلاف : محمد سعود
منشورات ديهيا : 6
مطبعة الجسور  وجدة
الطبعة الأولى 2013



وبعد ديوان أوراق مصلوب اشتهى العشق ها هو الشاعر الحسن رزوقي يطلع علينا بديوان جديد وسمه ب : مد الكلام جزر السكون ويضم اثنتين وثلاثين قصيدة يبدو فيها شاعرنا أنه ماض في خوض غمار كتاباته الشعرية مؤمنا بأنه يكتب داعيا إلى تقديس الكلمة النبيلة الشاعرية فالكلمة لديه لا ينبغي أن تبقى حبيسة الحناجر وإنما لا بد لها من البوح لا تغير في هذا العالم المتقلب إلا من خلال الكلمة .
جملتان اسميتان مركبتان تركيبا إضافيا استوحاهما الشاعر من مد البحر وجزره وخير الاشعار حين إلقائها ما كان مدا ..وجزر السكون نقيض المد وهي دعوة من الشاعر إلى نفض غبار الصمت والتواكل والأنانية والانخراط في مد الكلام الذي يعقبه مد الفعل الذي يغير العالم ومجرى التاريخ 
والمد من معانيه المساعدة والعون والفيض ومعناه الفونيتيكي :في علم الأصوات :إطالة الصوت بأحد حروف المد : و-ا-ي والمد والجزر يحيلان على الصراع وغن الحياة مبنية أساسا على المتناقضات.
ولعل الناظر إلى ديوان الحسن يجد ه ينسج خيوطحقوله الدلالية والفنية ممتدة على قرابة 105 من الصفحات ..قصائد حافلة بالعطاء الشعري المتدفق عاطفة ..تختلف عوالمها التخييلية عبر محطات ضمن خط زمني يمتد من الثمانينيات زمن الرصاص كما ينعته البعض وينتهي الى 2012..
يستهل الشاعر ديوانه بفاتحة مد الكلام التي يفصح فيها عن أن الكتابة لديه ليست مجرد تسلية بل هي هوس وهم وأنه يكتب باسم قوافل التحرير بالسم الفقراء والشهداء..يقول في ص7 :
أكتب باسم كل الشهداء 
اكتب فالكلمة تعلو سطح الماء
اكتب بالكلمة يعرف موطن الداء
اكتب أو احتضر..مت أو غير مجرى القدر..
والديوان يتمحور حول ثالثة محاور أساس : الكلمة / السؤال –الفعل /الالتزام – النصر/ الحرية
كما نلمس الحزن و القتامة والمرارة أحيانا وهي نابعة اساسا مما يعيشه الشاعر ويعانيه كل مثقف واع حال هذه الأمة وما تشهده من نكسات ونكبات متتالية من قمع واضطهاد وتشريد و...ولعل قصيدة ملاحم العرب في عواصم الطرب في عواصم الطرب التي تعبر عن زمن الحصار الصهيوني على بيروت حيث قاتلت المقاومة الفلسطينية واللبنانية جنبا إلى جنب وسطرت أروع الملاحم بينما كانت بعض الأنظمة في مصر وسورية تتغنى بنصر أكتوبر المزيف وتبعث الشباب العربي إلى أفغانستان يقول في ص:19 :وجوه تشرين تبخر ماؤها ..سقطت أنيابها..وأصبحت كالأقفاص..ثوب تشرين أصبح أطمارا لقد مزقه الرصاص..حزيران يا شهر النكسات ..
هذه المرارة التي يعيشها الشاعر يعتصرها لنا في كأس علقمي يتقاسمه معنا لنذوقه معه عبر قصائد النكبة والنكسة ..
اما صورة المرأة عنده من خلال قصيدة :خمرية العينين فإنها تمثل قيم الجمال والطهر والنقاء والشاعر لا يدري بالضبط هل هي مخلوق من لحم ودم أم هي كائن نوراني افتراضي يقتحم عليه وحدته وخلوته ويبدد وحشته ويعشش في كوامنه وثناياه يقول :ص 22 :من أنت ؟أامرأة أنت تدين لها القلوب وتنحني الأمكنة ..خمرية العينين من أنت ؟أامرأة أنت أم فكرة تنتابني في الظلمة الداكنة ؟
فبراير : هذه المرة يتغنى فيها الشاعر بليلاه محتفلا بعيد ميلادها كما لو كان عيدا قوميا والكائن الافتراضي أصبح امرأة يتمنى الشاعر لقاءها منتشيا بالاحتفال بميلادها :
ادخل وأجل العتاب..فباب بيتنا بلا حجاب ..أقبل شباط فعيون ليلى في انتظارك أعلن ميلادك ودعنا نتقاسم فرحة انتصارك .ص : 27
أما في قصيدة : أصدقائي ففيها دعوة صريحة لنبذ الخلافات بين القوى الحية في البلد وخارجه للاتفاق على مشروع نهضوي تحرري يعترف بحرية الفكر :/فساحة الأكوان وحرية المعتقد : /سماحة الأديان وبحرمة الكائن  كرامة الإنسان..ثم ما يلبث الشاعر الحسن رزوقي ان يبين قيمة السؤال في معادلة التعلم في قصيدة : وصايا وليس ذلك غريبا لان شاعرنا خبير بقضايا التعليم ومفتش في حقله .
والسؤال فاتحة التعلم وفي التنزيل : يسألونك عن ...والحلم خزائن مفاتيحها السؤال كما ورد في الحديث والشاعر هنا يوصي طفله بالسؤال بالعتباره بوابة إلى المعرفة يقول في ص :33 : :
اسأل يا طفل ولا تخجل ..ما قيمة إنسان ..يحيى كالحيوان ؟.
قصيدتا : أيار نجمة تصبان في نفس الغرض الذي يتجلى في اقتسام الشاعر فرحته مع العمال بمناسبة اليوم العالمي للعمال .اما قصائد :أربع وريقات وباب ما جاء في الحجر وحارسة البقاء فهي تتناول القضية المركزية لدى كل عربي ومسلم :القضية الفلسطينية والإشادة بالمقاومة الصامدة وحارسة البفاء هذا عنوان استوحاه الشاعر من قولة الشهيد ياسر عرفات : المرأة حارسة البقاء والتي ترمز إلى المراة الفلسطينية المقاومة المنجبة للأبطال وتحرس الثورة متمسكة بالأرض ..يفول في صفحة 59 : 
قومي للأب المتعب ..
لطفل آت وفي يده حجر ..
لوطن أقسم أن يتذكر..
لوطن أقسم أن يتحرر.
والقضية الفلسطينية تحتل في وجدان الشاعر منزلة مركزية ..ومن أجمل قصائده أيضا : قصيدة طائر التي ضمنها حوارا بين طائر يومن بقيمة العدل والشاعر وينتهي الحوار بأمنية للشاعر أن يصبح من رعايا مملكة الطير التي تقدس قيمة العدل :
يا معشر الطير هذا شاعر يهفو كالطير
يغني كالطير لمملكة الطير
فامنحيه تأشيرة دخول ..ص: 48 
ثم سرعان ما يعود الشساعر الى أشواقه ومنولوجاته الداخلية في نصين عن العشق والجمال ..الأول بعنوان : دعوة يصف فيه لهفة الانتظار لمحبوبته والثاني :من شرفتي ..يصف فيها المرأة المعشوقة من خلال شرفة بيته وصفا معطرا بالندى الذي يسرق الهمس من شفتيها ويتحول جمرا فوق الثلوج فيحرق في لظاها :
من شرفتي أراك
تمشين ثابتة الخطى بين المروج
والشمس تسير في خطاك 
من شرفتي أراك
يسرق الندى الهمس من شفتيك
يتحول جمرا فوق الثلوج
يصيبني ..فأحرق في لظاك ..ص 56.
يستلهم الشاعر هذه المرة تاريخنا العتيد موظفا خطبة طارق بن زياد في قصيدة رائعة سماها :خطبة منسية لطارق منسي موجها خطابه الى الذين يشتغلون في صمت من أجل أهداف سامية إبداعية ثقافية وحقوقية وغلى المدرسين دون ان تعلن عن ذلك وموضوعها يشي بذلك ..يقول : نبي يحقق حلم الصبيان ..نذرت نفسك للشطآن البعيدة ..زادك الصبر وسلاحك العرفان .. لا تعاويذ بعد الفجر ولا صكوك الغفران..لا تمائم لا طلاسم ولا دعوات كهان ..
ولعل قصيدة : معلمي من أروع ما كتب حيث يهديها إلى كل المعلمين ويريد من خلالها أن يرد الاعتبار لأشخاص أفنوا حياتهم وزهرة شبابهم في تهذيب الناشئة وتنكر لهم المجتمع إلى درجة أن كلمة معلم تعني لديهم كل شيء ما عدا العلم. ومما يميز هذه القصيدة أنها تجمع بين الأزمنة الثلاثة : الماضي :- يسألنا عن الأسماء والأفعال..الحاضر :- أبحرت سفينة نوح وسفينتنا يلزمها بعض الوقت كي تبحر..يلزمها بعض الألواح.المستقبل :-استعد لرحلة الألف ميل أيها الربان ..انطلق لرحلة الضوء وانقل الصبيان ..ص 92
وينسحب الشاعر من الالتزام السياسي إلى موضوع محبب إلى عقله وقلبه : تيمة العشق حين يتحدث عن حبيبة لم تزره كما وعدته تاركة الشاعر في عذاباته وآلامه .وهذا ما نلمسه في قصيدة عتاب ص67 وفي قصيدة نوستالجيا ص72 نجد حنينا قويا جارفا إلى حياة البساطة حيث كانت الجدة عضوا أساسا في تشكيل وعينا وخيالنا من خلال ما تقصه من حكايات قبل أن تنحي الشاشات الجدات من هذا المركز فيصبحن هن أيضا من المدمنات على التلفاز يقول:
كل مساء ..حين تنطفئ الشموع في بيتنا ويختفي الضياء ..بعد أن تنفد من صحن جدتي آخر ملعقة حساء..آخر رشفة شاي .. وبعد الصلاة والدعاء ..تخرج جدتي من ذاكرة السنين أساطير لا تملأ البطون ..لكن تروض الجفون .
حروب لا تنتهي: يقف الشاعر ضدا على الحروب التي تهلك الحرث والنسل مخلفة ضحايا وعطوب لا حصر لها وفي المقابل هناك من يستفيد من هذه الحروب من تجار الأسلحة وعباد النزوات الرعناء و دهاقنة تجارة القتل ..ومن القصائد التي جاءت في آخر الديوان :ربيع الفتى الحالم يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي حين يحلم الناس بفجر جديد لا يأس فيه ولا قنوط حتى تسترجع الأمة ريادتها ورسالتها ..وتخر الأصنام تعلو هامة البحر ويبتسم الغمام ص: 100 .
ومن أجمل قصائد الديوان :تلك التي تناولت الحديث عن البيئة المحلية لمدينة أبركان بين أمس أخضر يانع جميل حين كانت أشجارها أكثر كثافة من سكانها ويوم قاحل ذابل لا نرى فيه غير الإسمنت والحجر والحديد وزحف عمراني صارخ يشوه منظر : للبراكين حمم خضراء ولبركان الشاعر بحقولها الخضراء تغذيها الأنهار النابعة من جوف جبال بني يزناسن لكن الأمر ما عاد كما كان ..يقول : أصبح البرتقال كسيحا
بلا ورق بلا زهر ولا سيقان
زال عبق المروج
زحف الإسمنت
وعمت كآبة الجدران..
الصورة الشعرية :نسج الشاعر قصائده بخيوط طبيعية إنسانية موظفا عناصرها كالبحر والجبل والسهل والزهر والماء ..فلا تكاد تخلو قصيدة من ديوانه من لمحة تستند إلى الطبيعة ولا غرابة في ذلك لأن الحسن ترعرع بين أحضانها .
الرؤية الشعرية :ونقصد بها النظرة التي تبلورها القصيدة عن العالم وعن الحياة والعلاقات الإنسانية ككل وهي أيضا متصلة بالوعي وبالوجود تنبع من العقل وترجع إليه ومتلونة بالعواطف النبيلة الصادقة وتتمركز حولها وتتزيا بالخيال الجميل وهي تقوم بالأساس على رفض الواقع والحاضر المزري مستشرفة عالما طاهرا حرا عادلا سعيدا وليس هناك ملاذ أرحب من أجل تحقيق هذه الاحلام سوى مد الكلام ..كتابة الشعر ..
على المستوى الشكلي :استعمل الشاعر الايقاع الداخلي والجرس الموسقي المتكرر أحيانا متخلصا من الجزئية إلى الشمولية كما ضمن بعض قصائده آيات القرآن الكريم : لا تنفذون إلا بسلطان ..ملونا خطابه بين المتكلم و المخاطب والغائب في جمل اسمية تارة وفعلية أخرى لكنها تتميز بالقصر والإيجاز والتكثيف مما يزيدها تألقا وجمالا .
والديوان كوحدة هندسية كاملة في تشكيل البناء والجمال ينشطر على هندستين تكملان بعضهما وتشتركان في أدق التفاصيل منذ حفريات النص واللبنات الأولى على آخر نقطة ضوء قي جمالية الإخراج والإبداع بشموليته والديوان ببنائه ومعماريته يتجلى في وسطية النفس الشعري وجمالية المعنى واستثمار الواقع والوجدان والشعور الداخلي استثمارا موفقا ذكيا مبنيا على هندسة المعاناة وقوة العاطفة تستهدف المتلقي لتثير فيه كوامن الاستنهاض مستهدفا أيضا جملة من الاعتبارات تتصل بمفاهيم الانتماء لهذا الكون وللأمة وللمغرب ولأبركان ولعل الترتيب القصائدي لديوان مد الكلام جزر السكون يتدرج من العام إلى الخاص..وهنيئا لشاعرنا بمولوده الثاني الذي أضاف إلى مكتبتنا العربية رصيدا ثقافيا شعريا جديدا وجديرا بالقراءة ..
أكتب أيها الشاعر الحسن الصديق الغالي ومد كلامك عشقا وشوقا ولوعة يا شاعر الجلنار وبشعرك العذب يزهر الجلنار ويثمر رمانا سفريا حلوا لذة للىكلين وبشعرك تينع الكروم لابسة ثوبها السندسي الأخضر ويزهر البرتقال ويثمر آنئذ ستنعم بوصال خمرية العينين .. 


عبد العزيز أبو شيّار


06/05/2013

عن توقيع ديوان أوتار النزيف



أوتار النزيف
ديوان
عبد العزيز أبو شيار
مطبعة الأنوار المغاربية ـ وجدة
الطبعة الأولى 2010



بفضاء لاميرابيل بوجدة، مساء 04 ماي 2013، استضاف المقهى الأدبي الشاعر عبد العزيز أبو شيار، لتوقيع ديوانه أوتار النزيف، بمشاركة د. عبد السلام بوسنينة الذي قدّم مقاربة نقدية لموضوعات الديوان جادّة، والشاعر د.محمد ماني الذي، فضلاً عن مداخلتة النقديّة القيمة، أهدى الشاعر المحتفى بديوانه نصّاً شعريّاً جميلاً. وقد تخلّلت هذه  الأمسية الثقافية تقاسيم على العود، أدّاها الفنان أحمد الطّاهر، وكلمة في حق  الشاعر أبي شيار قدّمتها الفاضلة سراجي الغضفة، كما أهداه الفنان فريد كومار تذكاراً  رمزيّاً.  وقبيل الاختتام، سُلّمت شهادة تقديرية للشاعر عبد العزيز أبي شيار الذي أمتع الحضور الكرام بما أسمعهم من نصوصه الشعرية، وسلّمت شهادة تقديرية ثانية لمسير الأمسية جمال الخلاّدي
 ...
والمشرف على مدوّنة البستان الشرقي يشدّ بحرارة على أيدي الأصدقاء في المقهى الأدبي بوجدة، ويشكر لهم سعيهم الجادّ المتواصل من أجل ترسيخ تقليد ثقافي يسهم في ترقية الذائقة الجمالية في وجدة وما جاورها.


 محمد ماني، عبد السلام بوسنينة، جمال الخلاّدي، عبد العزيز أبو شيار

الفنان أحمد الطّاهر

 ذ. العرجوني منسّق المقهى الأدبي ـ وجدة

مقهى لاميرابيل ـ وجدة
04.05.2013

20/03/2013

مع عبد العزيز أبو شيار عن الشعر والموسيقى

نرّحب في البستان الشرقي بالصديق المبدع عبد العزيز أبو شيار، ونغتنم المناسبة لشكره لدعمه هذه المدوّنة الثقافية بإبداعاته الجميلة وملاحظاته القيمة ...

الشاعر عبد العزيز أبو شيار


وقد صدّر شاعرنا حوارنا بالكلمة التالية :

السلام عليكم .. أحيي أخي وصديقي الشاعر جمال الخلادي على استضافتي في بستانه اليانع وعلى مبادرته القيمة . ونحن نعتز أيما اعتزاز بهذه المدونة التي نشرت بها أولى قصائدي .. كما أنها توثق للأدب بكل أصنافه وهي منهل لكل وارد أدب  ..

1    كيف كانت بدايتك مع الأدب : قراءة وكتابة؟

كانت بدايتي مع الكتابة في المرحلة الإعدادية، إذ كنت أكتري القصص من مكتبة بنخليفة التي كانت تتواجد أمام فندق النجاح ..إضافة إلى أنني كنت أتردد الى السوق الأسبوعي كل ثلاثاء وأشتري كتبا لجبران خليل جبران والمنفلوطي و  قصصاً تاريخية لجرجي زيدان ونجيب محفوظ وأقرؤها بشغف... وكنت أقرأ شعر أبي القاسم الشابي... وأميل إلى الغناء والموسيقى، مما دفعني إلى شراء تلك الكتيبات الصغيرة التي تضم كلمات أغاني أم كلثوم وعبد الحليم وفريد ومحمد عبد الوهاب، ..تزامن ذلك مع كتابة بعض الخربشات .. ولا أسميها شعرا .. كان ذلك في السنة الثانية إعدادي ..وعندما أنشأت فرقة هواة السلام كتبت كلمات بالعامية تأسيا بما كان سائدا آنذاك من أغاني ناس الغيوان وجيل جيلالة و لمشاهب .. وفي المرحلة الثانوية كتبت بعض الخربشات لكني كنت أرمي بها أو أمزقها  ..

2  أوتار النزيف عنوان باكورتك الشعريّة، وأنت مولع بالعزف على العود، فهل لهواك الموسيقي علاقة بحرصك على تقاليد العروض؟

ولعي بالموسيقى والعزف على الآلات الوترية، كالعود والبانجو، جعلني أهتم أكثر بالإيقاعات، سواء الشعبية الفولكلورية المحلية، أو الوطنية، أو العربية عموما ..فحبي وولعي الشديد بالموسيقى جعلني أهتم بالعروض والأوزان. وكلامك صحيح لان الموسيقى تعتمد أساسا على الإيقاعات، وبعدها وفي المرحلة الجامعية كنت دائما انال أعلى نقطة في العروض.. وقد كتبت حتى ما يسمى بقصيدة النثر ولكن أنا ميال إلى الشعر العمودي ربما لأني مولع بالإيقاع .. مع العلم أنّ ديوان أوتار النزيف مزجت فيه الأصناف الثلاثة للشعر العربي ولكن عاهدت نفسي أن يكون الديوان المقبل كله للشعر العمودي ..

3  هل لك أن تحدّثنا عن واقع الغناء والموسيقى في مدينة بركان، انطلاقاً من تجربتك الخاصة؟

بصراحة،  لقد أفسدت أذواق الشباب تلك الأغاني الساقطة الهزيلة، لا من حيث اللحن فحسب ولكن من حيث الكلمات .. أما الراب فهو زوبعة كلامية لاغير، ولا نلمس فيه أية نفحة موسيقية. ولما دخلت الآلات الإلكترونية الموسيقية أصبح الصخب والضجيج هو السائد، ثم القرصنة والتجارية والخبزية. كل ذلك ساهم في تدهور الأغنية، لا في المغرب فقط ولكن في العالم العربي عموما.. فأين نحن من تلك الأغاني الخالدة التي لا  تفنى بفناء الأعمار؟ محمد عبد الوهاب ورياض وفيروز.. و.. و ..؟ وبركان جزء من هذا العالم فهي تتأثر برياح هذا العالم المتقلب .. وهنا أحيي الفنان المقتدر مجاهد شاطري على ما يبذله من جهد في تلحين بعض أشعار مبدعينا البركانيين، وقد لحن للشاعر أحمد اليعقوبي للا خضرا، ولي أيضا أغنية همسات للجمال، ونرجو له التوفيق والإلهام حتى يطلع علينا بألبوم جميل يشنف الأسماع. أما ماعدا ذلك فهو تقليد شعبي رديء يردد في الأعراس للرقص، أو كما سماها عبد الوهاب : الأغنية النكتة..

4  ما ملاحظاتك حول واقع الثقافة والإبداع في مدينة بركان والجهة الشرقية عموماً؟

واقع الثقافة في أبركان يبشر بخير كبير، خاصة وأننا نلحظ إصدارات عديدة، في الشعر، والقصة، والرواية، والمسرح، ..وعبر الأنشطة الثقافية، هنا وهناك. ومما أثلج صدري تلك الانشطة التلاميذية التي نتوخى من ورائها التشجيع على القراءة والكتابة عند التلاميذ، من خلال إدماجهم مع المبدعين والمثقفين وقد تحدثت معك في هذا الموضوع كثيرا في دردشات المقهى...

 5  ماذا عن جديدك الإبداعي؟

أما الجديد في مجال الإبداع فإني قد بعثت بديوان النهر المسجور لوزارة الثقافة بالرباط تلبية لطلبهم مني ذلك، وإني مازلت في انتظار غودو .. وقد قررت أن أطبع ديوانا آخر خلال هذه السنة،  وإني بصدد تعديله وتنقيحه ..

6  ماذا تقترح للاحتفال بالشعر في يومه العالمي؟

أقترح  أن يكون الاحتفال باليوم العالمي للشعر احتفالا يليق بمقام الشعر، باعتباره سجل تاريخنا عبر القرون، ..ولا يجب أن نسقط في فخاخ الأيام العالمية لنتذكر الشعر في هذا اليوم، بل نجعل 21 مارس منطلقا لمحطات وإقلاعات ثقافية تليق بمقامه وتبتهل في محرابه والأمة بلا شعر أمة ضائعة ميتة..

لعل الحديث معك أخي جمال رائع وشيق ولا يسعني إلا أن أشكرك الشكر الجزيل على أنك فتحت نافذة جميلة نطل من خلالها على عالمنا عن طريق ما نكتبه وما نرسمه من أحاسيس نزفها لكل غيور على الشعر بخاصة و الأدب ..شكرا ..ودامت الصداقة والمحبة..

أوتار النزيف
شعر
عبد العزيز أبو شيار
طبع : شركة الأنوار المغاربيّة وجدة
ط 1   2010




أعدّ الحوار : جمال الخلاّدي

بركان : 19 مارس 2013

13/02/2013

مساء اللهفة الأولى



في مساء اللهفة الأولى
يتدفق حليب اشتهائي من ثدي القمر
عشاق في ضيافة المطر المعطر بالتراب
تمتهن المدن الساحلية حراسة الضباب
تربطني الرباط برائحة الأوراق
 والأماني المتعفنة على باب البرلمان
تحرس العشاق نخلات 
تتمسك بمتراس البهجة
في كواليس السعادة المختلسة 
شظايا البوح تجلت
بعد تفجير قنبلة الحب الموقوتة
فوق سرير مفروش بأوهام ناعمة
سبية هذه الأرض .. حبلى بالجراحات
أرسم في مخيلتي جمالية البكاء
من ضحكتها الندية 
التي رطبت مزاجي
المتلاشي بالعثرات
غيبتني ابتسامتك
في عالم دخاني الدوائر
أنتمي إلى كل أنواع الغيمات
أصلي صلاة استسقاء حبك الشارد
وأقيس تفاصيل استبداد الشوق 
أبحث عن الأمن في الخوف ..في الحرف
فلا أجد غير حرب عواطفي 
تستنزف ما بقي من صبري
و تسلمني مسافات انكساري
لخيل فقدت صهوتها لبارود بددته زغاريد الرياح
وأحتمي بالحرف من الحتف
أجتاز منطقة ملغومة بالأشجان
إلى منطقة منزوعة الذكريات
وأنطفئ تباعا بوقائع يومية تافهة
أنا المولوع بتفاصيل الإغراء
أنحني أمام الغوايات 
كلما أشعلني زناد مساء اللهفة الأولى 


  عبد العزيز أبوشيار




19/08/2012

المرأة ـ القصيدة في ديوان" لو نبهني الحب" للشاعر الطيب هلو


وأنا أقرأ ديوان شاعرنا الطيب هلو الذي وسمه بعنوان "لو نبهني الحب" أحسست وكأني أدخل حدائق أحلام ورؤى جميلة متلونة بألوان رحلة لمؤنث يمتلك الشاعر وجدانه وذاته الفحولية لتذوب في جسد شبقي مشتهٍ، إذ تعتبر المرأة محور اهتمام شاعرنا، وهي تشكل كل بناء لمعمار قصائده التي يأخذ فيها شاعرنا بناصية الشعر الغزلي الرقيق امتلك فيه هوية المؤنث وأخرجها من حدود أبعادها الجنسية، سواء كانت هذه القصائد حقيقية أو تجربة متخيلة، فما زالت المرأة/الحلم ملهمة للشاعر، شاغلة الحيز الأعظم من وجدانه. وحضور المرأة في قصائد شاعرنا يرتكز على ثنائية المرأة ــ القصيدة، حيث مارس فيها خياله الغني الحافل بالمجازات والصور الآخاذة، معلنا في كثير من قصائده أنه ماض في رحلته الدونجوانية الطويلة إلى أبعد مدى، ليثور على الطلل البالي ويكسر الطابوهات المعهودة في الشعر الغزلي القديم، باعتبار هذا الغزل المحتشم العذري في نظره أصبح متجاوزا (ص 27) وعلى اعتبار أن غزله بالمرأة ينمو وفق منطق داخلي مشحون بالعواطف الجياشة ولأن حياتنا الإلكترونية السيليكونية المكهربة أكثر شحنا للعواطف من شمس التلاع ووهج الصحراء التي كان يعيش فيها قيس وبالتالي يشكل شعره خصوبة رمزية في الممارسات الإنسانية، يمنحه الإحساس بالتحول واكتشاف الذات من خلال الحب والعشق.
ولعل حقيقة الشعر أو التجربة الشعرية عند الطيب هلو كنسق لا يمكن أن ننظر إليه بمعزل عن الإطار الاجتماعي والثقافي الذي تتبلور معالمه يوما على صدر يوم من خلال تطور السيرورة الشعرية لديه (4 دواوين) ما يشكل رصيدا وتراكما شعريا هاما من خلال التطور التكنولوجي (الإنترنيت) وهذا الفيض من المعلومات المختلفة ومنها الشعر على وجه الخصوص..
كل ذلك أتاح لشاعرنا ذلك التفاعل مع المرأة وذلك الفيض من المشاعر والشوق الشبقي إلى الأنثى الذي ينسكب عبر قصائده الجميلة، هروبا من المباشرية لينسج مكانه عالما آخر يختبئ فيه وراء صور شعرية فنية أنيقة، ووراء رداء الشوق ولوعة البعد ومناجاة من يحب. فإن كان لامرئ القيس فاطمته ولطرفة خولته وانزار قباني بلقيسه، فإن شاعرنا الطيب هلو لا يبوح باسمها ولا يفرد إحدى بنات حواء بالعشق والحب، ولكن تسكن وجدانه امرأة مجهولة المعالم، نساء في واحدة يجري وراءها إى أبعد مدى، وتظل روحه عطشى إليها، وكلما زاد لهيب الشوق للحبيب، شع الشعر وانسابت قصائده الغرامية حبرا يدمي أوراقه في مملكة الهوى، وما نسجله كملاحظة هامة في ديوان "لو نبهني الحب" أن الشاعر الطيب هلو يريد أن يكسر رتابة الصورة المعهودة في الشعر الغزلي العربي المليء بالآهات وأنات البعد وبالوقوف على الأطلال، ربما ليرسم لنفسه مذهبا غزليا مميزا ويشق طريقا غير الطريق التي شقها من سبقوه من العذريين الأقدمين، وهذا ما ستحدثنا عنه دواوينه المقبلة. ربما ! ربما قصائد أكثر إيروتيكية مادام تسونامي الإعلام والأنترنيت الأنثوي المفاتني يجرف أعيننا وآذاننا بالذي يجوز والذي لا يجوز (ص25)
والشاعر أيضا ريشة في يد الشعور الذي يعتمل في عمقه الإنساني فيرسم ألوانا وعبارات من ذلته المفعمة بغزل فياض يحيى فيه مع المرأة الحبيبة متحررا من قيود المكان والزمان ليعيش لذته الغامرة ولحظته الشبوق، وليس غريبا أن يتعرض كل شاعر للنقد حين يتناول موضوع المرأة في مجتمع عربي يعتبر فيه الشعر من المقدسات. وإذا كان شاعرنا يثور على الغزل العذري القديم محاربا الأطلال والخيمة، كافرا بالقيود المكبلة له، فإنه هو نفسه لا يجرؤ على الاختراق، فقصائده ما زالت لم تخرج عن عباءة التلميح إلى غلالة التصريح، فإن اخترق احترق. وحبيبته لا تحمل اسما غير للاّ أو ياء المخاطبة أو كاف الخطاب أو نداأت: يا امرأة ـ يا غرامي... تنم عن حلم جميل يعيش الشاعر أحداثه ولا يحب هو أن نوقظه منه، وهذا ما نستنتجه من خلال العنوان، ف(لو) أداة امتناع الشرط، وهذا الامتناع هو سر البوح بمكنون الشاعر، وإنه لم يصدّر عنوانه ب(إن) أو (إذا) مثلا، لأن (لو) تفتح أمام الشاعر متاهات من الخيال البهي ليركب أجنحة الرؤى من خلال نفسه الظامئة للعشق، وهو يطارد وهما أو خيط دخان. والخوض في غمار الحب عنده مغامرة لا تنتهي أحداثها العاطفية، ويستحيل أن تنتهي مادام أنه لم يدرك ولم يحقق بغيته، فإن استفاق شاعرنا وانتبه من غفوته وأحلامه ووصل إلى ما يريد كف عن التغريد وعلى حد قول جبران في مواكبه:
لا يسعد الناس إلا في تشوقهم إلى النبع فإن صاروا به فتروا
وما السعادة في الدنيا سوى شبح يرجى فإن صار جسما مله البشر
يقول شاعرنا الطيب هلو (ص 10)
لو نبهني الحب أني سأعود لعشقك ثانية
ألقيت مفاتيحي ....
وهل كان الطيب هلو غافلا فعلا حتى ينبهه الحب؟ وأي افتتان أشد من العشق" وأي حمى أشد حرارة من القصيدة حين تزورك ليلا
تغازل حماك .. بلا خجل
تغضب منك حبيبتك السكرى بأنوثتها
تسحب من بنك القلب رصيد محبتها (ص37)
ونخلص إلى أن تجربة شاعرنا الطيب هلو مهما كبرت أو صغرت فهي تجربة إنسانية، بل هي تجربة العالم كله، وضرب من الخطأ حين نعتبر تجربة الشاعر جزئية أو ذاتية، أو من برزخ آخر. فالشاعر جزء من مجتمع وتاريخ وموروثات ثقافية نفسية. فكل كلمة يكتبها على قرطاسه نظنها صغيرة أحيانا، تأخذ حجم الكون كله. ولذلك فخصوصيات الشاعر بمجرد اصطدامها بالورق تتعدى ذاتها لتصبح فضيحة يقرأها العالم، وحتى في حالة العشق الشخصي يكون الشاعر أكثر كونية. فشاعرنا إذن قد شق طريقة نحو الغزل كما يؤكد الشاعر نزار قباني في حوار صحفي قائلا:" النوم في عيون النساء أكثر طمأنينة من النوم بين الأسلاك الشائكة (...) وأنا شاعر يرفض أن يلعب لعبة الحب خلف الكواليس، لذلك نقلت سريري إلى الهواء الطلق، وتجارة العطر أربح من تجارة الخل، والفرق بين القصيدة قبل وبعد انتقالها إلى الورق هو الفرق بين القبلة والشفة، وبين الطعنة والخنجر، بين السكر والنبيذ."
ومن أهم الملاحظات التي نسجلها في هذا الديوان:
1 ـ التداخل بين المرأة والقصيدة في بناء قصائده جلها، إن لم نقل كلها: ومن أمثلتها
ـ إني تركت على سرير قصيدتي/ وجع الكمان وعطر قافية مضت/ تنساب مثل حرير غانية (ص16)
ـ إني رأيتك في مرايا الحبر ... (ص15)

ـ فارحل عن خرير مياهنا واترك قصيدك وحده (ص18)
2 ـ توظيف الموروث الشعري توظيفا جميلا في قصائده:
قصيدة " ماذا لو أهديتك ذاكرة المتنبي؟" نموذجا في أسلوب جذاب شيق، إضافة إلى قصيدة " تعويذة العاشق الأندلسي"التي يسترجع فيها حضارة العرب في الاندلس وعلاقة ابن زيدون بولادة لينفخ فيها من روحه الشاعرية الماتحة منروح العصر .
3 ـ اقتباسه من شعراء مثل نزار قباني في قارئة الفنجان (خيوط دخان) وأمل دنقل في قصيدته المعروفة "لا تصالح" (ص49) في قوله:
أمل ينوح على دواوين الهزيمة ..لا تصالح ..
4 ـ توظيف النص القرآني: ولا يفلح الساحر حيث أتى" وتحويره في قوله: لا يفلح الشاعر حيث أتى.
5 ـ توظيف لغة العصر التكنولوجية (الفيسبوك ـ سأغلق هذا البريد ـ عاشقة إلكترونية)..
حينما قرأت الديوان ثلاث مرات تصورت صديقي الشاعر الطيب هلو معانقا امرأة جميلة يحلم بها، لم يدر ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعده الأيمن فطواها، وبيسراه قصيدته ولو خيروه بين القصيدة والمرأة ماذا كان سيختار؟ سيحتار بين الماء والنار. فللقصيدة كما للمرأة جمالها وقلبها وإحساسها وعطرها في لغتها وصورها وبلاغتها التي تزين جسدها وتصنع جمالها ونضارتها وألقها، وتذكي عواطفها، وهكذا يتبلور هذا التداخل والتمازج في نغم جميل ....وانسجام عجيب بين عطر الحرف وعطر المرأة، جمال الصورة وجمال الحلم بالوصل، جاءت قصائده تنساب دفقاتها شلالات من الأحاسيس الإنسانية الكامنة في وجدانه سمفونية مبهرة مستلهمة من وجع الكمان (قصيدة تجليات في مرايا الحبر)..
فإن كان الشاعر الكبير نزار قباني مؤسس جمهورية المرأة في الشعر الحديث، فلم لا يكون لهذه الجمهورية مجدد أو مؤسس آخر؟ شاعرنا سماها مملكة وهو مصر على حماية سرها(قصيدة سأحمي سر مملكتي ص 33) وإني لأرى مقومات الغزل عنده يمتلك ناصيتها، وشعره لغة ومفرداتها في عيني المرأة رسائل، وكل رسالة حروفها في القلب لا تجف محابرها، يعتصر القصيدة في زجاجة من المجاز الجميل الأنيق، وأبجديتها بحار لا سواحل لها ولا مرافئ ولا بدايات ولا نهايات، يتجلى جمالها عبر مرايا حبر يرتاب من قلق السحاب، يكتب تعويذة عاشق أندلسي يحمي بأحلامه سر مملكته الحالمة، يحفظ ذاكرة المعلم المتنبي، ينهل من محابر وجدانه الذائب في الحرف مكسرا مخالب الصمت ليصدح بحب امرأة حتى انتهاء الرؤى حيث عنب الهوى/ القصيد لا ينازعه أحد كأسه التي صنع نبيذها بيده، من عنبه الخاص، وسيبقى شريدا كما يطيب له، مصوبا أخطاءه في تقويم الحب، مدافعا عن المرأة الضحية عبر " أوراق جثة في حرب الجسد" رافضا وكافرا بأصنام وقيود الماضي، مترقبا بريد عاشقة إلكترونية ليعتصر حبر أقلامه في حاسوبه.
كل هذه القصائد الإثنتين والعشرين صاغها شاعرنا في أساليب بلاغية جميلة لا تغرق في الغموض، مستعملا استعارات وكنايات موظفا لغته الرصينة والأنيقة في إخراج الصورة ذات ألوان وإيحاأت تنضح عاطفة، وكأن قصائده عرائس ترقص على إيقاع الخليل في حلل بديعة.
بوركت شاعرنا وأقول في الختام إذا كان الساحر لا يفلح حيث أتى فربما يفلح الشاعر حيث أتى، عكس ما قلتَ ...وسنسألك أيها الشاعر الطيب عن ديوان جديد قائلين: متى؟ متى؟ وستجيب أنت: هذا ديوان جديد قد أتى. وسنحتفي بتوقيعه مرة أخرى وأدعو الحضور الكريم إلى قراءة الديوان، سيجدون فيه متعة القصيدة المعطرة بعاطفة الحب، الناعمة كحرير النساء، الممتعة كالحلم الجميل. إنها متعة ما بعدها متعة


عبد العزيز أبو شيار

بركان : 08 غشت 2012

ذ. عبد العزيز أبو شيار، بعدسة حميد عوّاج


16/04/2012

زهر الصبار


Opuntia ficus indica



  

أ صبار حباك الله زهرا   ¤   شعاع الشمس قد غمر الأكـام                    
أمن سقم أرى لون اصفرا    ¤    أم الشوق يوردك الحمام ؟                       
أرى جفنا تفتحه خجولا     ¤     كمن قاسى وامتنع المنـام                      
وترغب أن تهمس لي بشكوى    ¤  اشارات فهمت ولا كلامـا                         
أمنتظر دي الثمرات صيفا     ¤     ومشتهيا قطافا مستداما ؟                          
ومن ظمأ الصخور أراك تصح    ¤  ومن شمس تغازلها ابتساما                      
أمن وخزات شوكك هاج حزني   ¤  على ماض قد انصرم انصراما؟                      
يشيب دبولك الظامي فداء     ¤    لفاكهة تحن لها غرامـا                       
أيا زهرا كما التيجان ترسو     ¤    على أعناق أبكار ترامى                    
أصبار تذكرني بلا    ¤     فتضرمني الأشواق اضطراما                 
فأزرع في الدروب رياح وجدي   ¤   وأعتصر اشتهائي للندامى                   
وتحيى هنا تجود بلا غراس   ¤    بلا ماء ادا ظمئ الخزامى                   
وتكتنف المداشر في عناق   ¤    لأحباب يطيب لهم مقاما                
وتحفظ سر أجدادي وفاء   ¤   تصافحهم وقد عاشوا كراما                
ومثلك راهب ناجى بليل    ¤    قبيل الفجر صلى ثم صام             
وأجمع ما جنيت من التياعي   ¤   تباريح من دمع اليتامى                
فالهمني يا صبار صبرا   ¤   عسى جرحي يلتئم التئاما
            

بركان
 مارس 2012

                                          عبد العزيز أبو شيار 

27/03/2012

لوعة

ضباب الليل يحتلــك ¤  أرى القلب به فتكـوا
يذوب الناس من ولــه ¤   لله در من سلكــوا
كأن الصب من عنــت  ¤   حمام لفه شــرك
ولي في كل آونــة  ¤   بسياحتهن معتـرك
فكم من سابح حذق ¤  بموج العشق مشتبــك
و من خاضوا لجاجتـه  ¤  بغور بحره هلكــوا
و من ينكر حبائلــه  ¤ غشيم مدع افــك
فهذا النأي أسقمني  ¤ و عيشي مسه ضنـك
و لي في البعد حيرته  ¤  و أنا في القرب مرتبـك
هلموا يا ذوي لـب  ¤ أشيروا علي و اشتركوا
سبوا روحي و انصرفوا ¤  فما ابقوا و ما تركـوا
سمائي فرث أنجمها ¤   فلا نجم و لا فلـك
و ما عندي سوى أمل ¤ و ما إلاه امتلـك
فروحي لديه يملكها ¤ و أمري له هو الملك


عبد العزيز أبوشيار
 
© Yamal

28/12/2011

الجسر ذاكرتي

Oued Cherraa واد شراعة

هبت رياح دمي بالشوق تندفع  ¤  والقلب حرقته بالنار تندلع
أبكاني الجسر هذا الحبيب غدا ¤  دكا بوادينا حالي به جزع
أما الجسور بدنيانا فوافرة  ¤ هيهات جسري بعد الهدم يرتفع
وهل المحب إذا قلعت وردته  ¤  من تربها غصبا بالسهل تقتلع
بالله كم عبرت أقدام أبكار ¤  للضفة الأخرى للحب تجتمع
إنّي وقفت بوادي شراعة أسفاً لما  ¤ هوى نسفا والعين تطلع
ما ضرهم جسر لوأنهم تركوا  ¤  للواد ذاكرة والأرض متسع
لو أنهم تركوا للكف خاتمها ¤ لازدانت الكف حسنا وتلتمع
حلل من الذكرى تمزقت قطعا ¤  وكيف تلتئم في قلبي القطع
آه كم ناجت أقواسك البيضا  ¤  أعشاش لقلاق للواد منتجع
كل الطيور بكت شهدت جنازته ¤  حتى القبور جثت وانتابها الفزع
أين انحناءته للماء محترما ¤  وكأنه شيخ متبتل ورع
بالأمس كان هنا بركان يحرسها ¤  والواد ينساب من ماه ننتفع
للضفة الأخرى كان يبلغنا  ¤  قد هام بالدفلى فلها به ولع
جسر يذكرني إيقاع مشيخة  ¤  في حلقة جذلى والجمع يستمع
يامعبر الذكرى للعدوتين فما  ¤  تنزاح من خلدي فبئس ما صنعوا

  عبد العزيز أبو شيار


28/11/2011

ألطاف الروح

© yamal
أخاف عليك من إبصار طرفي  ¤  و أُعرض عن ملامسة بكفّي
و أرفض أن أصادفك بشخصي  ¤  و أرجو أن أراك حين أغفي
فقلبي إنْ تأخذْني سناتٌ  ¤  عن الوصل مسجون و منفي
حديث الروح أرحم فيك إلفاً  ¤  من الجسد السقيم ألف ألف
إذا ألقاك في دربي فريداً  ¤  فذاك اليوم سفك دمي و حتفي
عرضت قضيتي للحاكمين طراً  ¤  و لا قاضٍ يفصل في مَلفّي
فأمر العشق فيه الفصل صعبٌ  ¤  و ما زالت قضاياه برفّ
و لن ينجو بساحته جريحٌ  ¤  و قد ولّى منهزماً بخلف
أرى القوم أمام العشق صرعى  ¤  فذا قيسٌ و ذا روميو بصفّي
رأيتُ الله في كنه الجمال  ¤  و أدعوه ليشملني بلطف

عبد العزيز أبو شيار

بركان : 27.11.2011

27/10/2011

! وداعاً جسري الأبيض

Berkane بركان

Oued Cherraa واد شرّاعة
© Yamal

يا جسري كم رافقتني، ذاك الزمن الجميل
حزينة كانت أقواسك الصغيرة البيضاء

كلون حايك الأمهات تحفظ أسرار طفولتي

كنت تعانق وادي شرَاعة

يشرع ضفتيه للغرباء و للفقراء

و كان الوادي يروي حكايا الخصوبة و الارتواء

كان يغضب .. يفيض

يهيج كما قلبي و هديره المهيب

أسمعه حين تنعس أبركان

كنتَ هنا أيها الجسر.. كم مشيت فوقك

و مشت أحلامي إلى الضفة الأخرى

كنت تعانق مَيْرَمانَ الوادي

و دفلاه

أ تعلم أيها الجسر

مذ غيّبوك، مذ نسوك

ران الجفاف، نضبت مياه شرّاعة ؟

حزينة هذي اللقالق لسقوطك

لموتك ستهاجر حزينة هذا العام

تراني أنا كم سأعمر بعدك؟

ويحي، و عمرك عمري قصير

أنا من غيرك يا جسر صرت سحاباً بلا مطر

أنا من غيرك يا جسر صرت عيناً بلا نظر

أنا من غيرك يا جسر صرت قلباً بلا نبض

أنا من غيرك يا جسر صرت دنيا بلا بشر

أنا من غيرك يا جسر صرت عوداً بلا وتر

أنا من غيرك يا جسر صرت سماءً بلا قمر

أنا من غيرك يا جسر صرت هباءً و لا أثر

وداعاً يا جسر.. وداعا


بركان: 09.10.2011


عبد العزيز أبو شيار

 
عبد العزيز أبو شيار ¤ مقهى الربيع ¤ بركان




27/08/2011

كلمة عن مجموعة العشران

بسم الله الرحمن الرحيم، و الصلاة و السلام على رسول الله المصطفى الكريم
إخواني، أخواتي
الحضور الكريم
تقبّل الله صيامكم و صلاتكم

أوجه في البداية شكري الخاص للمنظمة المغربية للكشافة و المرشدات، فرع بركان، في شخص رئيسها الأستاذ محمد يعقوبي، على إقامة هذا الحفل البهيج . وإن كانت المنظمة المغربية للكشافة رفعت شعار : الكشاف صديق للجميع، فإن ذلك حقيقة تبلورت في الانفتاح على الجميع، و بخاصة المبدعين و الفنّانين والرياضيين، و كل من ساهم  ويساهم في الرفع من الشأن الثقافي والفنّي والرياضي في مدينتنا. و ها نحن اليوم نعانق فنّاناً متألّقاً، عزيزاً على قلوبنا، أعطى الكثير للأغنية الغيوانيّة، و هزّ الجماهير بصوته المتميّز : إنّه الفنان عمر كبداني ، مؤسس جمعية العشران

غنّ و اصدح بالغيوان يا عمر
و ارغ بصوتك حتّى ينام القمر
غنّ الصينيّة و الكاسات شاهدة عن البرّاد و النعنع و السكّر
غنّ يا صاح، كم يحلو لنا السمر
سبّح الله، يا مولانا، و امدح المختار
هو الجدير بمدح، و دونه البشر
غنّ لكَناوي ... نرجاك أنا
و ارحل بروحك مع الهجهوج
حتّى تهيج القلوب و تهيم الفكر

الفنان عمر كبداني من مواليد بركان 1953 م، نشأ منذ نعومة أظافره محبّاً لناس  الغيوان، و جيلالة، و لمشاهب . و في فجر السبعينيّات أسّس مجموعة العشران،  وكان مقرها حيّ المكتب . كان، و ما يزال، متقناً لدوره في الغناء الغيواني الأصيل، الهادف، الذي يخاطب الوجدان و العقل في آن واحد . عرفت عمر مواظباً على التداريب اليوميّة، بدار الشباب . دائماً يأتي في الموعد، بل قبل الموعد . عرفته محبّاً للفنّ  والفنّانين، متخلّقاً، كارهاً للميوعة و الأغاني الماجنة . ويكفينا فخراً بهذا الرجل، أنّه بعد سنين عديدة، و بعد أن اكتسحت موجة الراي ساحة الغناء، في بداية الثمانينيات، و اعتقد كثير من المهتمين بالفن، أنّ الأغنية الغيوانية موجة عابرة ماتت؛ قلت يكفينا فخراً أنه يرجع إليه الفضل، في العودة لإحياء الأغنية الغيوانية، إذ أسس، مع مجموعة من أصدقائه الفنانين : فداوي و حجّي و عبد الرحيم، مجموعة العشران، التي تحيي، بحق، هذا اللون من الغناء الأصيل، الذي يستمد جذوره من التراث المغربي العريق : لحناً  وكلاماً . عمر كبداني نوّارة الغيوان ببركان . و إن أغمضت عينيك و سمعت العشران، قلت : إنهم ناس الغيوان بعينهم، في أيامهم الذهبيّة، أيام المرحومين بوجميع و العربي باطمة . عمر كبداني، القطب الأساس في المجموعة، لا يمكن أن تقوم مجموعة العشران بدونه . يحفظ جلّ أغاني ناس الغيوان، و جيل جيلالة و لمشاهب . عمر كبداني، عرّاب الأغنية الغيوانية بأبركان بدون منازع . حينما كنت أشارك المجموعة بعض تمريناتهم،  وأقسّم على آلة البانجو، ينظر إليّ، و الابتسامة لا تفارق محيّاه، فبمجرّد ما يسمع التقسيم يعرف، بحسّه الفنيّ المرهف، مدخل الأغنية، و يصدح بالموّال بصوته الغيواني الجميل، بالكلام الطيب، المفعم بالمعاني السامية و النبيلة

سر يا عمر على درب الفن
و مهما قلنا عنك فلن نوفيك حقك، لما قدمته من فن و خير لهذه المدينة
و نسأل الله العلي القدير أن يطيل في عمرك، و نرجو لمجموعتنا المزيد من التألّق، والاستمرارية و العطاء

و شكراً، و السلام عليكم و رحمة الله

عبد العزيز أبو شيار  

شهادة معدّة بمناسبة حفل تكريم عمر كبداني مؤسس مجموعة العشران الغنائية
الذي أقامته المنظمة المغربية للكشافة و المرشدات، فرع بركان
بدار الشباب ¤ بركان
 19 غشت 2011


مجموعة العشران ¤ 19.08.2011 ¤ دار الشباب ¤ بركان

عبد العزيزأبو شيّار  ¤ 19.08.2011 ¤ دار الشباب ¤ بركان

مجموعة العشران ¤ 19.08.2011 ¤ دار الشباب ¤ بركان