Affichage des articles dont le libellé est محمد العتروس. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est محمد العتروس. Afficher tous les articles

19/04/2013

المبدع محمد العتروس في ضيافة البستان الشرقي



ترحّب مدوّنة البستان الشرقي بالمبدع محمد العتروس في فضائها، راجية لزوّارها الكرام أن يجدوا  في قراءة هذا الحوار المتعة والفائدة 

المبدع محمد العتروس


 1 حدّثنا، من فضلك، عن بداياتك الإبداعية!

 -  البدايات دائما صعبة لكنها بالمقابل ممتعة لها طعم اللذة الأبدية.. البدايات أيضا تأتي مغلفة بالدهشة والفرحة والاستكشاف، استكشاف الجديد والممتع. أنا ما زلت أعيش البدايات بكل الألق والدهشة والفرحة والمتعة الأولى. في سنة 1986 كنت طفلا (هل قلت جديدا) أحبو على درب الخربشات، أرسلت ما أسميه تجاوزا نصا إلى مجلة مشرقية للأطفال ونشر على صفحاتها.. الفرحة كانت عارمة والدهشة كانت أكبر وأنا أتوجه إلى مكتبة "عدلي" لأبتاع منه نسختي ثم فيما بعد ابتعت نسخة ثانية فثالثة بعد أن تدبرت أمر النقود ووزعتهما على الأهل. في 1988 نشرت قصة في جريدة "أنوال الثقافي" إلى جانب أدباء مغاربة وعرب مرموقين. من يذكر "أنوال الثقافي" الجريدة المتخصصة الوازنة؟ لم أصدق ذلك.. ابتعت العديد من النسخ ووزعتها. بعد ذلك أصبحت أنشر في عدد كبير من المنابر الوطنية والعربية والمهجرية. وشاركت في ملتقيات أدبية كبرى وأذيعت لي بالمغرب والجزائر العديد من القصص والأشعار والمسرحيات كما سجلت بالتلفزة المغربية مسرحية للطفل بعنوان "الصرخة". وفي 1994 وقعت شهادة ميلاد المجموعة القصصية الأولى "هذا القادم.." والبقية تعرفها أخي جمال.

 2  منجزك الإبداعي متمحور حول السرد : قصة قصيرة ورواية ... لمَ اختيار السرد للتعبير عن رؤيتك للعالم والوجود؟

- لم أختر السرد للتعبير عن رؤيتي للكون والعالم والوجود والإنسان، ربما كان هناك دافع خفي في جيناتي العميقة يدفعني إلى السرد. ربما لأنني سارد رغم أني كنت قليل الكلام وأنا صبي، ربما لأنني كنت أتقن الاستماع للآخرين والاستمتاع بحديثهم وهم يسردون قصصهم ومغامراتهم بل وأكاذيبهم و"فيوشهم" وكان لي موهبة كشف الحقيقي من الزيف في أخبارهم. وربما لأنني كنت كثير الاستماع إلى والدتي وهي تقص علي الحكايا وإلى جدتي وهي تتحدث عن الأشباح بكل تلك الثقة وعن "عمارة الدار" التي كانت "تخاويها" والتي كانت تترك لها حقها من الكسكس كل جمعة تلك المرأة ذات الشال الأحمر. وربما لأنني كنت كثير التردد على السوق الأسبوعي و"الحلايقية"، وربما لأنني كنت كثير القراءة وربما... ربما فقط لأنني كنت حكاء بالفطرة في وجود آخر.. لا أدركه لكني نتيجة له الآن فأصبحت ساردا. لكن هذا لم يمنع من أنني كنت أقترف الشعر وأقترف المسرحية وأقترف النقد.. أنا بدأت شاعرا رثائيا وملتزما وعاطفيا ثم انتهيت قاصا روائيا. فهل يعني هذا أنني اليوم سارد فحسب؟ لا.. أنا أشتغل على وبالأجناس الأخرى من أجل رفد وإغناء تجربتي السردية.

  3  أقدمت على مغامرة إصدار مجلة ثقافية، فصلية ورقية : مجلّة ديهيا، متبوعة بسلسلة منشورات تحمل الاسم نفسه ... هلاّ تفضّلت بتوضيح أهداف هذا المشروع الجريىء؟

- كما وضحت في مناسبة سابقة ف"ديهيا" هي مشروع ثقافي وحضاري محلي وجهوي ووطني طامح لخدمة الثقافة والأدب يأتي في سياق ما تتطلبه المرحلة من انخراط في التنمية البشرية والمجتمعية الوطنية والجهوية والتي يجب ألا يستثنى منها الشق الثقافي. وهي منبر حر فاعل ومنتج ومنفتح يطرح الأسئلة الراهنة ويعيد صياغتها وتشكيلها ويبحث في إمكانيات الإجابة عنها أو على الأقل يساهم في ذلك. وتسعى أن تكون إضافة نوعية وكمية لمثيلاتها في الصحافة الثقافية كما تهدف إلى تشجيع التلاقح بين الأجيال والتعريف بالأدباء المحلين .

 4  تعدّ من مؤسسي جمعية أبركان للثقافة والتراث، التي أصبحت، بفضل عملها الجاد، أبرز جمعية ثقافية في مدينة بركان، كما تحمّلت، مشكوراً، رئاسة مكتبها الثاني ... إذا كنت بصدد تقويم تجربتك الجمعويّة هذه، فماذا تستخلص منها؟

- كما قلت في أحد الحوارات السابقة، أنا كائن جمعوي بطبعي، ولدت جمعويا وسأموت جمعويا، انخرطت في الجمعيات صغيرا جدا لهذا لن أستطيع أن أكون غير جمعوي. أما إذا أردت تقويم تجربتي في جمعية "أبركان للثقافة والتراث" فأظن أن هذه التجربة كانت متميزة وغنية لأنها كانت فعلا مُؤَسِسا لعمل جمعوي وثقافي راق يتميز بالاحترافية والتنوع والفاعلية استفاد مما تراكم من تجارب وخبرات ومعرفة وعلاقات وطرق اشتغال جديدة على العمل الجمعوي المحلي. والنتيجة أننا أسسنا إطارا قويا وفعلا ثقافيا جادا لا يمكن القفز عليه أو إنكاره. لكن مع ذلك يجب أن نشير إلى مجموعة من الأعطاب التي كان لي – شخصيا - الوعي بمكامنها ولكن نظرا لأنني لم أكن الوحيد في تسيير الجمعية لم أستطع أن أعالجها بالطريقة المثلى: 1 عطب الخلف والانفتاح على الشباب وجعلهم ينخرطون في الفعل الثقافي والإبداعي. 2 عطب المحلية، بحيث أنني والأستاذ عبد الحميد عواج الرئيس الأسبق للجمعية كنا أول من نادى بها وشجع الأدباء والطاقات المحلية على إبراز مواهبهم لكن للأسف الشديد تم فهم هذه المحلية فهما خاطئا مما أدى ببعض الإخوة إلى اتخاذها مطية للانغلاق على الذات وإقصاء الآخر. 3 عطب ما يسمى النخبة، وأقصد أنه يجب أولا خلق هذه النخبة وتأهيلها ثانيا ودفعها لتحمل مسؤولياتها ثالثا. بمعنى أن تكون لهذه النخبة قابلية لتأهيل نفسها.

  5  ما جديدك الإبداعي؟

- هناك مجموعة من المشاريع الإبداعية المؤجلة.. من عادتي ألا أكتب تحت الطلب، ربما الإبداع يأتيني دفقة واحدة ثم يختفي، لهذا أنا مقل في الكتابة.. حاليا لدي مجموعة قصصية جاهزة للنشر لم أعطها عنوانا محددا بعد وفي ذات الوقت أشتغل على رواية جديدة.

  6  نرغب في أن تذكر خمسة أعمال أدبية تفضّلها، وتحرص على الاحتفاظ بها في مكتبتك.

- خمسة أعمال أدبية؟ هي أكثر بكثير، لكن إن أردت أن أحصرها في خمس أذكر لك فروسية المجاطي وسندباد بوزفور ومتاهات بورخيص وديوان المتنبي واسم وردة إيكو.

  ما هواياتك غير الإبداع الأدبي؟

- كنت أمارس العديد من الهوايات لكن مع الوقت للأسف لم أعد أمارسها بانتظام كالفن التشكيلي والرياضة كرة السلة واليد والسباحة والرحلات والسفر...

أعدّ الحوار : ج. الخلاّدي

من إبداعات محمد العتروس


مجلّة ديهيا الصادرة من بركان


24/02/2012

انكسار الأحلام وانتصار الرماد

قراءة في أوراق الرماد  للكاتب محمد العتروس


أوراق الرماد
رواية
محمد العتروس
طبع : شركة الأنوار المغاربية ¤ وجدة
الطبعة الأولى 2010




لأول مرة تلح علي الرغبة في الكتابة عن عمل قبل أن أنتهي من قراءته،
فحتى قبل أن أنتهي من قراءة رواية أوراق الرماد للكاتب محمد العتروس وجدت نفسي مشدودا لعوالمها وشخوصها ومنجذبا لتأمل المصائر التي يرسمها الكاتب بحذق ومهارة  فنية ولغوية نادرة ......
مصير مدينة ومصائر أطفال صاروا رجالا بعد أن جرفتهم أقدار التحولات في تياراتها الهادرة .
  والحقيقة فأنا لم أشعر بالمرة  بأنني أحمل بين يدي كتابا وإنما شعرت وأنا في كامل وعيي بالنشوة التي يحسها من يعتصر شهدة العسل ... فالرواية تقطر عسلا من فن القول وانسياب الحكي و  فرادة الأمكنة والشخوص .....
فهل يمكن أن أنسى الآن  بعد أن انتهيت من القراءة كل تلك الأسماء التي تفننت الأقدار الخفية(براعة الروائي وتركيبة المجتمع )في جعلها تتصل وتنفصل لتنسج في الائتلاف والاختلاف تاريخا مشتركا لأفراد ومجتمع أو لأفراد ليسوا في نهاية الأمر غير المجتمع الذي أنجبهم ؟ ،أفراد صنعوا تاريخهم خارج إرادة الكاتب ، فهو لا يملك غير أن يتابع ويسجل ويشهد أو يحترق كلما حاول انقاد أحلامه من الاحتراق ( ألم يتحول رماد الأوراق في نهاية الأمر إلى مداد ؟...أو ليس بفضل رماد الأحلام كتبت أوراق الرماد ؟)
   هل يمكن أن أنسى الأم الحنون وهي تهيئ الإفطار  أو تنتظر  الولد على باب الدار أو تحمله الحقيبة الخضراء وتسخر من كسره  البيضات المسروقة وتولول خائفة من أن تسرقه دروب الشر في غفلة منها؟
    تلك الأم ...أمنا جميعا ...تلك الأم أمهاتنا...هكذا نتذكرهن يطهين الخبز وينتظرن عند الأبواب عودة الأبناء...من المدارس أو من المحابس أومن غربة الدرب المظلم للحياة...هكذا هن في الذاكرة وفي الكتابة وفي السويداء من القلب...
    أو كيف  أنسى سام لألماني؟ ... إيه يا سام لألماني الذي دفن مأساته بين جوانحه ومضى إلى نهايته حزينا ووحيدا  يهرب من كل من اقترب منه  .. يهرب من الحبيبة القديمة والصديق القديم .... لا  أمن في هذا العالم ولا أمان ...
..والعار لا يزول ولا حتى بالدم..سيحمل عاره على جبينه كمن يمشي بصليبه على ظهره...
    هل انتقم فعلا لكرامته بقتل غريمه ولد الذين؟...وهل استعاد كرامته حتى يستعيد الحبيبة والصديق والأمل في الحياة؟..لقد انتهى بلا أمل في أن يعود من جديد إلى ما كان عليه في طفولته الأولى : لألماني الزين ولكن ولد الشعب  .. لقد انتهى مثلما انتهى أولاد  الشعب..
  تغير كل شيء .. وحتى و إن كانت الأمكنة هي نفسها فلا شيء بقي على حاله .
    ثم كيف أنسى الأب الذي قاوم الاستعمار و أنفه  مرفوعة إلى السماء وجاء الاستقلال لتدوس ظهره أحدية كمشة من الصلاكيط ؟.
الأب مات  بغصتين .. واحدة في الحلق والثانية في القلب .   
كمشة من صلاكيط داست كل شيء .. تاريخه وأوجاعه ونضاله وأحلامه ...  وكسرت المزهرية التي كانت الأسرة تحتفظ بها في غرفة الوالدين ولا تضعها على التلفزة ولا في الصالة خوفا عليها من عبث الصغار  .. الصغار لا يكسرون .. الصغار ينكسرون فقط كما انكسر سام لا لماني ..
   الأب الذي حارب الاستعمار يرى كمشة من صلاكيط تدوس كرامته وتاريخه ومزهرية الوطن...و بعد أن صار الوطن مستقلا صار الأب بلا وطن ..
       الوحيد المستفيد:
  عباس الحماس ... آكل الجيفة ... الجزار بائع لحم الحمار الذي اغتنى وانتفش وصار قطا سمينا  ككل القطط السمان يركب السيارات الفارهة ويدخل البرلمان.
المستفيد ...
المستفيدون أولاد الذين ....
  أهي سخرية الأقدار أم سخرية الأحلام الموءودة أم سخرية الاستقلالات الخائبة أم سخرية التحولات العنيفة المشوهة والمعاقة أن يصبح  المستفيد الوحيد أولاد الذين .....  أكلة الجيف وباعة الجيف .
الجيف وحدها خرجت منتصرة لأنها بلا روح .
   الكائنات الممتلئة كرامة وعزة وطهارة ونبلا تخرج خاسرة وقاصرة عن فهم ما جرى ومتحسرة عما فاتها..أما الجيف الممتلئة قذارة وحقارة ولؤما فتركب السيارات الفارهة وتلوح بأيديها شامتة ومنتصرة على زمن أعطاها بالباطل حق تصدر الواجهة وجعل الأب يموت بغصته ... وجعل الأخ المعتقل السابق يقفل عليه غرفته مفضلا ظلامها على ظلام النهار أو ظلم الإنسان سيان لأن النور ليس ما نراه ولا ما يجعلنا نرى وإنما هو ما ينبعث من شموع قلوبنا ، وإذا انطفأت شمعة القلب ففيما ذا ينفع أن نفتح نوافذ الغرف وأبوابها أو نغلق على أنفسنا في غرفة مظلمة ؟.
   هل يجب أن أتحدث عن أحلام.........هي الأحلام ؟؟ .
بل يجب ألا أتحدث إلا عن أحلام....إلا عن الأحلام....التي ليست أبدا في موعدها لا مع الكاتب ولا مع نفسها...يتركها حين تأتيه وحين يأتيها لا يجدها .
أحلام كاتب....أحلام الكتابة .
أحلام جيل ومجتمع تشكل في غيبة أبنائه و تحول قبل عودتهم...وحين عادوا من غربتهم أو غيبوبتهم ولم يجدوه كما أرادوا أخذوا يستعيدونه شبرا شبرا..حلما حلما..وذكرى بعد الأخرى...
ورقة ورقة .
ينفخون في رماد الأوراق لعل الحياة تعود من جديد لما أحبوه في مدينتهم / مجتمعهم / بلا دهم .
كاتب لا يحلم إلا بالسفر.
ولا يكتب إلا حين يغادر.
ويكتب حين يعود...... وبين ذهابه وإيابه يلتقط التفاصيل العصية ويعيد تأثيث المكان الحبيب / المكان الجديد/ المكان المتحول/ المكان الأصل .
المكان الأول لا يتحول .
المكان الأول كالحبيب الأول.
نعيد بناءه باستمرار إلى ما لا نهاية كنوع من التعويض أو كنوع من الاعتذار
عن  خطأ ما ارتكبناه في حقه أو تركنا أولاد الذين يرتكبونه في حقه .
الكاتب (محمد العتروس) يأخذ ك إلى كل الأمكنة ويسميها بأسمائها...المدرسة/ الأزقة/  الأحياء والناس والأشياء...وحين يستقر بك القلب في موطن القلب يستدعي الكاتب أهل المكان ..الأم بأهازيجها والأطفال بألعابهم وشيطنتهم والرجال بأغانيهم ومغانمهم ولا ينسى شيئا بالمرة ..لا ينسى حتى ما ينساه الجميع عادة ..لا ينسى المنبوذين والمهمشين والحشاشين والسكارى ومهابيل / حكماء المدينة..يؤرخ لهم بالاسم /بالأسماء الصريحة وبالكلمات الواضحة لأن الكلمات سلاحه لمقاومة النسيان والنبذ والتهميش..الكاتب يستعيد مجد المدينة كله ويستعيد طفولتها وتاريخها بكل عناصره ...لأنها طفولته وتاريخه وذاكرته...فكيف يذري مع الرماد بعضا من ذاكرته ؟... وهو في تماهيه معها يجعلها له أما و  حين يغادر فمن جسمها يخرج وحين يعود فإلى رحمها يعود ،
وكيف يغفل عن شيء أو ينساه ؟.. وهو كلما أعاد بناء المدينة  هربت منه... تهرب أحلام ويهرب سام ويهرب الأب ويهرب علي وربما حتى ولد الذين يهرب وعباس الحماس يهرب أو انه هو- أي الكاتب - الذي يهرب منهم جميعا ...وهو يحاول إعادة تجميعهم في مكان واحد وتوطينهم في الكتابة بعد أن أحرقتهم أحلامه ..أحرقتهم الأحلام وجعلتهم  أوراق  رماد .
هل يستعاد الرماد ؟
هل نعيد الحياة إلى ما كان ؟
وحين يعود وتعود إليه الحياة هل يكون فعلا كما كان؟
هل سيستعيد الأب كرامته والأم ابنها وعلي حياته وسام و أحلام ودنو......ووووووو ماذا سيصيرون غير ما كانوا عليه أو جرت به المقادير عليهم ؟
أية أمانة فكرية ومسؤولية أدبية وإبداعية إذا  أكثر من هذه التي يفتح رماد روايتها ويحرق أوراق أحلامها الكاتب المبدع محمد العتروس أمام أعيننا ؟ .
لقد اختار شخوص روايته بعناية فائقة و أجرى عليهم مقادير الحياة....تركهم يواجهون مصائرهم المتفردة دون أن يبدل أو يغير... فالحياة هي التي تبدل وتغير والتحولات المجتمعية هي التي تبدل وتغير ...الشخوص/الأشخاص هم أبناء التاريخ وليسو ا أبناء الخيال.. يصنعهم المجتمع ولا تصنعهم الكتابة...الكتابة مجرد شهادة.. الكاتب مجرد شاهد ...يشهد بالحق أو بالباطل على مصائر تعكس ما حصل لمجتمع  بأسره و لبلاد بأكملها  ...تحولات ما بعد الاستقلال....... أطفال ما بعد الاستقلال ....رجال الحاضر....أحلام الغبار والنار وأوراق الرماد.
...مصائر مأساوية لشخوص محبطة و لجيل محبط..اغتصب تاريخه و ديس على كرامته وكسرت مزهرية أيامه وأحلامه... وفاز الأنذال والجيف وباعة لحم الحمير  بالمدينة...  قطعوا أوصالها وتوزعوها كالغنيمة ......أولاد الذين.... الذين  لم يخوضوا حربا أبدا......
ما الفرق بين مصير سام لا لماني ومصير علي المعتقل السابق ؟
كلاهما اعتقل وكلاهما خرج  من السجن ..محبطا  بلا مستقبل وبلا أمل...وبلا خيار ....غير الهروب من البلاد أو الهروب من الضوء.
وحين سيقرر علي أخيرا الخروج من عزلته ومن غرفته ...هل يفعل ذلك إراديا رغبة في العيش والأنس وبحثا عن العشير ؟ ..أم يفعل ذلك لأنه لا يزال يحمل بذرة الأمل  ويحلم بالحياة ......وبمستقبل جديد ..؟
 ولماذا تمر السيارة الفارهة لعباس الحماس في الوقت الذي لا يريدها  أحد  أن تمر لتذكره بانتصار الأنذال على الرجال ؟
وهل كان هؤلاء الشخوص مجرد أطفال كبروا في غفلة من الزمن وقادتهم مصائرهم إلى مستقبل لم يختاروه ولم يصنعوه ؟ أم أنهم الأبطال الجدد للتحولات التي لحقت بلادهم من الاستقلال  حتى أوراق الرماد.....؟
أليست أوراق الرماد هي شهادة حياتهم الوحيدة و الحقيقية؟؟
أين الخاص وأين العام؟
أين الفرد وأين المجتمع؟
أين تنتهي المدينة وأين يبدأ الوطن ؟
هاهنا تتجلى  العبقرية الخاصة للمبدع محمد العتروس  وهو يشكل  البناء و يؤثث  الفضاء و يحرك  الشخوص .
 هاهنا حذق  الروائي وبراعة الكاتب .
كيف نكتب الحكاية ونصنع المعمار البديع؟
كيف ننهل من النبع السيال للغة؟
كيف نكتب رواية ناجحة ونضع بين يدي القارئ شهد العسل ؟
هذا ما قام به العتروس بكل جدارة وهو يقدم للقارئ المغربي والعربي روايته ...(أوراق الرماد )
ولعل من سينتهي من قراءتها سيشعر بنفس المتعة واللذة الغامرة التي شعرت بها وأنا  أعيد  قراءتها .
سيشعر بأنه  قد خرج لتوه من مرتع روض تفنن صاحبه في تنظيم أرجائه وتلوينه وتكوينه من أبهى ما بين جوانحه من حب للأرض وللأهل وللوطن الذي لا يترك في حلق أبنائه الخلص غير غصة ..تصعد وتهبط مع كل كلمة يقولونها أو حرف يكتبونه .
وكما تبقى بعد كل نزهة أنفاس الإنسان تحمل شذى وعطر المكان الذي مر به فان أوراق الرماد تبقى عالقة بالعقل والوجدان والذاكرة.
رائحة الناس ورائحة الأمكنة.
رائحة الماضي الذي يعيده الكاتب إلى الحياة لكي يسائل الحاضر:
ما الذي تغير ؟
وكيف تغير ما تغير...وسقط كل شيء ... ولم يبق  لأحمد غير أن يغادر مرة أخرى؟.
كثيرة هي الأعمال التي تناولت موضوع العودة إلى زمن مضى...فردوس مفقود..موطن..مكان ..بلدة أو مدينة ؛ مبدعون  يقودهم الشوق الجارف ويشدهم الحنين لاسترجاع ما كان أو فهم ما حصل لهم  ولأهلهم  ..ينظرون بعين الماضي إلى الحاضر ساخرين أو ثائرين أو ساخطين أو غاضبين أو متألمين أو متحسرين أو مجاهرين برفضهم لكل ما حصل ... أو فقط محبطين وخائبين وخائفين من مواجهة عالم لم يشاركوا في صنعه فأتى على خلاف توقعاتهم  ؛
لكنها قليلة تلك الأعمال التي تستطيع انجاز مهمتها فعلا فتشد القارئ إلى عوالمها وتحمله وهو يتابع مصائر الشخوص على الانتباه إلى أن الأمكنة التي ترتادها الرواية هي  الأمكنة نفسها التي كان يرتادها في طفولته  و أن  الشخوص الذين عبروا حياة الكاتب هم ا لشخوص /الأشخاص أنفسهم الذين عبروا حياته .. و أن  الكاتب نفسه ليس سوى القارئ وقد صار بطلا للحكاية بعد أن تملكها بفعل القراءة .....وأوراق الرماد واحدة من هذه الأعمال.
فتحية لأحمد وعلي والأحلام المشتركة
تحية لأحلام وهي تذري رماد الرسائل من فوق السطوح لتجعلها مشاعا بين أبناء المدينة /الوطن.
تحية للأب  للأم الصامتة..
تحية لسام لألماني
لكانوخ...وسيدي عبد السلام دنو ... وتحية أخرى للأحلام التي تستحق التحية...وعلى رأي أو شعر الشيخ اليونسي :
......................................................
واحدعطاه ربي يركد غ ف المطارح والريش
واحد عطاه ربي حتى اللوطو دار ليها عساس
واحد لبدا غريب ومودر في بلادات الناس
......................................................
ووحده عباس الحماس لا يستحق.. فأولاد الذين لا يستحقون غير مجد الجيف .
                    
          

2012 القنيطرة21/2/

07/02/2012

عن توقيع ماروكان لمحمد العتروس

  غصت, مساء الأحد خامس فبراير 2012, قاعة الحفلات , بنادي ملوية, في مدينة  بركان, بجمهور مشكل أساساً من مثقفي المدينة ومبدعيها وناشطيها الجمعويين, وبعض مبدعي مدينة وجدة, كالشاعر الطيب هلو والقاص محمد المباركي والشاعر أحمد زالغ  رئيس رابطة الشعراء الشباب بوجدة, والباحث محمد الدخيسي,  جمهور أتى ليحضر حفل توقيع مجموعة قصصية عنوانها : ماروكان, للمبدع محمد العتروس من تنظيم جمعية أبركان  للثقافة و التراث, التي يرأسها حاليا القاص المحتفى بمؤلفه

و قد تصدرت هذه الأمسية وصلة موسيقية أداها الفنان مجاهد شاطري,الذي عزف تقاسيم  
على العود، ثم غنى، من تلحينه نصّاً شعريّاً للشاعر عبد العزيز أبي شيار : يا زهرة بين الغصون تببسمت.ثم أعطى منسق الحفل الأخ  إبراهيم فاتشات الكلمة  للأستاذ حسن عزيماني، ممثل جمعية أبركان للثقافة و التراث، الذي ركزت كلمته على سرد جل أنشطة الجمعية المشار إليها ،  في السنة الفارطة 2011 ، وعلى ما تزمع تنظيمه، خلال 2012 : ملتقى الزجل و ملتقى القصة القصيرة و رمضانيت 2012
  
ثم قدم  الأستاذ الشاعر محمد ماني مداخلته, مشيراً  إلى استراتيجية الكتابة المستشفة من قراءة المجموعة القصصية المحتفى بها, تلك الاستراتيجية المتمثلة في الواقعية و طريقة العرض الفني, و النقد الغير المعلن عنه خلال التعبير عن وجهة النظر. و مشيراً أيضاً إلى أن القضايا المطروحة في المجموعة قضايا ثقافية-اجتماعية , و من هنا هيمنة المثقف على شخصيات متنها, ثم قارب الرؤية الى المغربي  في عين الآخر, كما تتجلى في القصص القصيرة الواردة في المجموعة تحت عنوان : ماروكان, و عددها أحد عشر, خالصاً إلى أنها تقدم صورة سلبية عن المغربي

و بعده قرأ المبدع محمد العتروس من مجموعته الجديدة أقصوصتين هما : باب أزرق باب أبيض, و ماروكان 3

و تبعه الأستاذ محمد رحو بمداخلته التي حرص فيها على وضع مجموعة ماروكان في سياقها التاريخي و الجغرافي, ففضاؤها هو المنطقة الشرقية و فرنسا باعتبارها بلد هجرة للعمل و الدراسة. أما زمانها فمرتبط بتسعينيات القرن الماضي, التي صدر خلالها كم هام من المجاميع القصصية , منها تلك التي أصدرها محمد العتروس, و وضعته في صدارة قصاص المنطقة الشرقية. كما أشار  الأستاذ رحو الى  إشكال تجنيس العمل المحتفى به, كما لم تفته الإشارة إلى تيمات المجموعة المتمثلة في ثنائيات : الغربة و الوطن, الحزن
والفرح و و الوفاء و الخيانة. و كذلك الإشارة  إلى فنيتها المتمثلة خصوصاً في تقنية الكوميك الصادم و انفتاح السرد على الشعر

و في الختام , قدم القاص محمد العتروس شهادة  عبر فيها عن تأثره و شكره جميع من حضر ومن عمل على إنجاح الحفل, كما أشار الى أنه كتب مجموعة ماروكان , شتاء 2008, بباريس, طالبا دفء الوطن

و  قبل دعوة الحضور لتوقيع الكتاب, أزف  إليهم منسق الحفل خبر صدور العدد الأول  
 من مجلة : ديهيا, و هي فصلية مهتمة بالثقافة و الإبداع, يرأسها محمد العتروس

ويشار إلى أن الحفل كان مناسبة للفنان الكوميدي فريد كومار  لإهداء ثلاثة تذكارات رمزية.الأول للمبدع و الناشط الجمعوي : محمد العتروس. والثاني للشاعر الطيب هلو لحرصه على دعم الحراك الابداعي في مدينة بركان،والثالث لجمال الخلادي لمساهمته 
في حفظ الذاكرة  المحلية من خلال نشاطه التدويني

قد مضى الحفل كله بشكل بهيج, و كان  لقاءً ثقافياً وإنسانياً في آن واحد, و هو بذلك يشكل  إضافة إيجابية إلى السجل الثقافي لمدينة بركان. فهنيئا للمبدع محمد العتروس, و لجمعية أبركان للثقافة و التراث, و للعاملين الثقافيين كلهم

بركان : 06.02.2012

Marocain .. ماروكان
قصص
محمد العتروس
مطبعة الجسور . وجدة .  الطبعة الأولى 2012
منشورات : ديهيا 1
لوحة الغلاف :الفنان عبد الحفيظ مديوني


الفنان مجاهد شاطري


من اليسار إلى اليمين : م. ماني، م. رحّو، إ. فاتشات، م. العتروس، ح. عزيماني

محمد العتروس موقعاً : ماروكان ¤ بركان : 05.02.2012
© Yamal

01/02/2012

توقيع ماروكان



تنظم جمعية أبركان للثقافة و التراث
حفل توقيع المجموعة القصصية : ماروكان
تأليف : محمد العتروس
بمشاركة الأساتذة : محمد ماني، محمد رحو، إبراهيم فاتشات
بالنادي الثقافي لملوية ¤ بركان
يوم : 05.02.2012
الثالثة بعد الزوال

فهنيئاً للمبدع محمد العتروس بإصداره الجديد، الذي يشكل لبنة مضافة إلى البنيان الثقافي المحلي و الوطني 

10/08/2011

العين والصورة

قراءة في معرض أبركان للصور الفوتوغرافية

 
في اعتقادي البسيط هناك دور مهم في عمليتي التوصيل والتواصل بالنسبة لأي عمل إبداعي هو ما يسميه إدوار الخراط الإيحاء بما وراء التقنية. وما وراء التقنية هو تلك الخبرة الفنية أو الرؤية الفكرية. بمعنى أن كل عمل فني يحيلنا إلى تقنية أو حرفية معينة يكتسبها أي إنسان موهوب بالملاحظة والمدارسة والتجربة ولكن ما يحيلنا إليه بالأساس هو تلك الخبرة والرؤية الفنية التي تكمن وراء التقنية أو ما أسميه في هذا الإطار العين الموهوبة.

وهذا المعرض غني بالعيون الموهوبة. من حسناته أنه، بداية، ولأول مرة في مدينة أبركان عرفنا بفنانين موهوبين في مجال الصورة، يعرفون كيف يتعاملون مع تلك الآلة المسماة "كاميرا". ثم أبرز لنا مواهب جميلة تعرف كيف تنظر إلى الجمال وكيف تقدمه إلينا. ثم حاول أن ينتشلنا من هذه البركة الآسنة التي تبلد الإحساس. وأخيرا أشار إلى تيمات فكرية وموضوعاتية في غاية الخطورة وهي اليوم مدار المدارسة والاختلاف والخلاف مثل تيمة الماء والطيور المحمية والمنازل الدارسة والتراث المعماري والهندسي الذي هو في طور الاندثار والذي يجب علينا كمثقفين ومسؤولين حمايته والدفاع عنه.

بالرجوع إلى مجمل الأعمال المعروضة نخلص إلى ملاحظة مفادها أن هذه الأعمال شديدة الصلة بالعصر وبالمكان وبالزمان. أي أنها إلى حد بعيد محلية وراهنة تتناول الإنسان في هذا المكان والآن رغم غياب الإنسان في مجمل هذه الصور. ولكن مع كل ذلك تحتفظ لنفسها بكوة بل بأبواب مشرعة على السماء من أجل الانفتاح على آفاق أوسع وبذلك تحتفظ لنفسها بإمكانية تجاوز الزمان والمكان. أي أنها عابرة لهما.

الأمكنة والأزمنة والكائنات في هذه الصور ليست فقط تسجيلا لحضور طائر محمي ولا دلالة أو إيحاء بثقافة بعينها وأناس بعينهم نشاهد منجزهم ولا نشاهدهم.وليست تعبيرا عن هندسة ما أو حضارة ما أو أسلوب حياة ما، ولا تعبيرا أو نقلا لموقع جغرافي جميل أو دارس وإنما هي إضافة إلى هذا وذاك شذرة من شذرات الروح وحالة من حالاتها ينقلها إلينا المصور، وهي فعل يقترفه لاستكشاف ما بداخل ذوات الناس ومشاعرهم بله مشاعر وذات المصور نفسه، من أجل الكشف عن المستور والمخبأ والعميق والجوهري في هذه الكهوف المظلمة المسماة النفس البشرية، الصانعة للمكان والمصارعة للزمان والمطلق والباحثة عن الفهم بطرح السؤال دائما وأبدا.

إذن هذه الصور تطرح الأسئلة أكثر مما تجيب عنها. لماذا الدور الدارسة؟ لماذا تقابل المنازل القديمة (الاستعمارية) مع المنازل الحديثة؟ لماذا الماء الذي هو إكسير الحياة؟ لماذا الضوء؟ لماذا شاطئ البحر؟ لماذا البحر؟ لماذا السماء والأشجار والطائر الحزين؟ لماذا الجوامع والصوامع؟ لماذا الحديد؟ لماذا الغروب؟ لماذا المقبرة منظور إليها من الخلف؟ لماذا....لماذا السؤال؟

لأن السؤال في حد ذاته يحمل متعة الجمال ومتعة الغموض ومتعة السر. والسر في هذه اللوحات/الصور أنها تقدم نفسها دفعة واحدة تهجم على العين والحس والعقل. فتتداخل المسالك والممالك وبعد سكرة اللذة الأولى نستكين إلى المذاق الذي تخلفه كل صورة على حدة.

هذا هو سر نجاح هذه الصور الباذخة الجمال.

 
أما من حيث التيمات فهناك تنوع كبير. كل فنان تناول تيمة معينة برؤية فنية وجمالية مختلفة.

عبد الحفيظ الخلوفي تناول تيمة الماء والضوء باعتبارهما تيمتين محوريتين تدور حولهما كل الصور وكان ناجحا في إبراز قيمة هاتين المادتين الحياتية والجمالية، وكان أنجح في إظهار بهائهما وهما يمتزجان في ألوان جميلة وينتجان الحياة: حياة الكون وحياة الصورة.

جمال قادة اتخذ من المنازل والرسم الدارس أو الديار المهجورة في الوسط القروي بالإقليم تيمة اشتغل عليها بكفاءة وفنية رائعتين مما أعطاها بعدا نوستالجيا إلى جانب بعدها الموضوعاتي والجمالي طبعا. فالمنازل المهجورة في جبال بني يزناسن تحيله مباشرة على الشعر العربي وتدعوه إلى التفكر أعمق بالمقدمات الطللية وتجعله ونحن معه نفهم أكثر لماذا بالضبط البكاء على الطلل. وهي كذلك توثيق وتاريخ للمكان وللإنسان.

عبد الحميد عواج خص صوره بتيمتين متمايزتين. أولا تيمة البيوت الأبركانية والتي أقام فيها حوارية راقية بين القديم والحديث وبين الثابت فيها والمتحول خاصة بين البيوت ذات الطابع الأوربي والبيوت التي أعيد أو تم بناؤها حديثا. وهنا يتقاطع مع قادة ولكنهما يختلفان في تركيز أحدهما على المجال الحضري فيما ركز الآخر على المجال القروي. وبهذا نلمس تكاملا بديعا وتناغما أبدع فيما يخص مجموع صور المعرض.

أما الموضوعة الثانية فخصصها عبد الحميد عواج لطائر محمي جميل هو طائر اللقلاق في أوضاع مختلفة. والجميل في هذا الانتقال بين الموضوعتين أن هناك انتقالا سلسا بحيث أننا نمر من ما هو هندسي؛ بيوت وصوامع، إلى صوامع مع طائر، إلى طيور في وضعها الطبيعي، وهو اختيار ذكي ينم على أن صاحبه يشتغل بالمشروع وليس كيفما اتفق، وهو في هذا وذاك يمتعنا بذوق رفيع في المزج بين الألوان واختيار زوايا الرؤية.

جميل عواج قدم نوعا آخر من الصور مختلفاً تماما بحيث أنه لم يحصر نفسه في تيمة بعينها بقدر ما حاول التركيز على جمالية الصورة في حد ذاتها وآليات وتقنيات التقاطها بالتركيز على نفخ شاعرية حساسة أثناء التقاط هذه الصور. بحيث أننا نشعر أن المصور يمنحنا قصيدة مرئية في غاية الروعة بدل أن يمنحنا إياها مكتوبة. وهذا هو الحال مع صورة الشاطئ التي اختلطت على رماله السبل وتاه فيه طفل وامرأة. إنها شاعرية الصورة التي تتقن فن التعبير عن الأشياء والأحاسيس وتمتلك رؤية متقدمة عن العالم والإنسان والحياة وتقدمها في قالب متميز.

نخلص من كل ما سبق إلى أن كل فنان حاول الاشتغال على جانب وفي منطقة تختلف عن منطقة الفنانين الآخرين وهذا ما أضفى على أعمال هذا المعرض صفة التكامل والتمايز والثراء وعدم التكرار بحيث أنهم حققوا لنا فرجة تمتح مما هو محلي لتنفتح على ما هو خارجي.

ويمكن القول إنّ هذه الصور لعب، و لكنّه لعب جاد وخطير. إنّها تلعب بالجوهري في الإنسان: كينونته. وتضعها في مفارقة لذيذة تجعل المسكوت عنه أكبر من المعبر عنه.

إنه اللعب الحقيقي الذي لا يضع حدودا بين الحياة والموت. لأنه يطلب التعبير عن أنبل الأفكار والمواقف بتحقيق أقصى المتع في أجمل الأشكال.

محمد العتروس
 7 / 8 / 2011


عبد الحفيظ . خ


جمال .ق


حميد .ع


جميل .ع