Affichage des articles dont le libellé est فاطمة الزهراء بنبراهيم. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est فاطمة الزهراء بنبراهيم. Afficher tous les articles

24/02/2013

مرسوم زهرة


في ليلة ليلاء،
سمعت 'زهرة' بثوبها الثلاجي، جكجكة الحديد، وقعقعة السلاح، وطقطقة الحجارة، وقضقضة العظام، ودوي الطائرات، وزفير النار، فحملت المذبر، وسكبت على المدرجة هاته العبارات:
" سيدي زنبق الإيساتيك،
أخط لك هذا المرسوم من أرض دهساء،
تسقى تربتها بدماء دعاميص الجنة،
وأبناء الدهاليز،
وصبيان الكتاتيب...
وتحرق خيراتها بخيانة الأعمام والأخوال...
وتدشن بجدلية هج المنازل،
وهدم الصروح،
ونسف البروج،
ودك القصور...
يا صاحب التاج،
بعد أن اشتعلت النار،
واحتدم الجمر،
تهاوش الأهل وهم يرددون:
"دمي دمك، وهدمي هدمك"...
فلبست الأخت السلاب بدل القفطان،
وشرب الأخ من التهم ما لم يشرب،
وسجلت الأم بدموعها مشاعر الألم في
مرثية الأوجاع،
وخفف الأب هاجس الموت بأشلائه
المتناثرة هنا وهناك.
أيها المتوج،
غابت الزهور التي خلقت للشم وسط
الرماد...
واغتربت أصوات البلبل
والعندليب
والكروان
في تخمة الجراح...
ونزحت الأسماك عن المياه جبرا،
ونطقت العجماء من شدة الوصب،
وتسوس الخبز،
وتأسن الماء،
فجذع الصبي،
وسل الشيخ،
ووهن الرجل،
ونحلت المرأة...
سيدي،
سخر الباخي من حالنا،
فازدرى المقاومة،
وزيف الحقيقة،
وتطاول على الحرية،
أما آن ...."
تواقعت الأنغام، وتغايرت الألحان في تلك الليلة، و اختضرت 'زهرة' قبل أن تختم لحن مرسومها الرنان، لقد فاضت نفسها بعد أن داستها أقدام العدو وهم في طريقهم إلى تخريب الأقطار.


وجدة 28-03-2006

فاطمة الزهراء بنبراهيم

لحن الموت

لحن الموت
مجموعة قصصيّة
فاطمة الزهراء بنبراهيم
مطبعة الطالب ـ وجدة
ط 1 ـ 2013

هنيئاً للأستاذة فاطمة الزهراء بنبراهيم بصدور مجموعتها القصصية : لحن الموت

19/12/2011

خطفوا رزقي




خرج شاب شاحب اللون هزيلا....من منزل قديم في حي عتيق تسكنه الأشباح والأوهام والأحلام الزائفة...فنشأ يمشي مشية الحلزون الذاهل... لا يعرف أي مسلك يسلكه، و لا أي درب هو أجدى للمرور منه ... إنه يمشي ... يمشي... يمشي فقط ... إلى أين؟ لا أحد يدري.

بعد مروره بأزقة وشوارع ثقيلة بالمآسي المختلفة...طفق يتصفح وجوه الغادين والرائحين إلى المدارس والكليات والمعاهد ... وهو يقول :

- مساكين ... مساكين لا يزالون عبيد الأوهام وأسرى المطامح غير المقبولة ... ويحهم   لا يدرون أن موعدهم مع الدروب الخاوية وليس مع الوظائف العالية...

انزوى الشاب بعد أن اشتد به التعب في ركن من أركان الدروب الضيقة، وفي نفسه كآبة تختلف عن كآبة الآخرين، فإذا به يسمع صوتا يقول له :

- أنت حزين ... يا أخ ... هل آلمك أحد؟
- الحياة نفسها ... آه ... الحياة نفسها...
- ما بك؟
- الأفضل ألا تعرف حقيقة تعاستي...أرجوك اتركني وشأني.
- شأنك هو شأني....البطالة...البطالة ...البطالة...أليس كذلك.
- كيف عرفت؟
- كل قسماتك تنطق بها...
صمت الشاب بعض الثواني، واصفر وجهه الهزيل، وعض على شفته السفلى، وقد بكى اليأس من عينيه، فقال:

- لقد بعلت بحملها حتى أنني لم أعد أعرف حيلة في الفرار منها...إني مثل الطير المقصوص الجناح....

- عليك بالصبر، لقد غرسها أجدادنا، وسقاها آباؤنا حتى أينعت .. فخفض من حزنك.
 تنهد الشاب بمرارة ثم نطق قائلا:

- أعلم ... أعلم، وهذا ما يقتلني ... لكنني مللت هذا التشرذم الذي نعيشه، وهذا الواقع الميسوم بالانتكاس، والقمع والاستغلال ... لقد خطفوا رزقي، ورزقك وأرزاق بني الغبراء... رأيت...نعم ... رأيت رجال مالة يتلقفون كل نفيس ومنفس ينزل إلى البسيطة، وحينما يحتشد المحاويج أمام بيت المال، يقول لهم القهرمان قبل أن يتحدثوا بناطق أو صامت، لا يوجد في الزندوقة غرش ولا قرش.

لم يترك الشاب لصاحب الصوت شيئا من الكلام ينطقه ما عدا كلمة: ابتسم، وعبارة:" ومن لا يبتسم في قلب أحزانه يكون فريسة للأحزان".

ارتسمت على شفتي الشاب ابتسامة هادئة بعد سماعه لتلك العبارة، كما أطلت من عينيه دمعة حائرة، ثم وقف بسكون ونشأ يمشي من جديد.

 فاطمة الزهراء بنبراهيم

03/11/2011

فن التعايش... مع الآخرين


© Yamal


في حجرة للدرس
تخضع لتغيرات الزمن والعادات والأمزجة دون إرادة أو ريد منها.... تشعر ستائرها المسموكة المخضوبة بالأتحم والأرمد، بظلم الزمان وقسوته وصعبوبه....وتعالج سبورتها السوداء البيضاء مع زميلها الطبشور قضايا إنسانية باتت من الماضي السحيق

في هذه الحجرة الحافلة بالآلام و الأسقام، قالت "ن" وهي تقف أمام تلميذاتها :

- العالم يدور في فلك أفيح، رحراح، غير محدود ونحن مازلنا ندور في أفلاك ضيقة مبعثرة مثل الأوراق السوداء الفارغة المعاني، نرفض الالتحاق بالفلك الأرحب، الأثجل، ويأبى الفلك الأفيح بشدة أن يضمنا إليه، خوفا منا، أو ربما خوفا علينا

نظرت إليها التلميذات بعيون حائرة، وبرؤوس تسكنها أسئلة كثيرة، وعويصة، لم تجد حظا في عهذنا هذا للوصول إلى جواب شاف.

في تلك الثواني المعدودة، اقتحمت إحدى الأفاعي المكان مدرعة بكل نظرات الاستهزاء القاتلة، وبكل الكلمات المسمومة اللاذعة، فتوجهت بكل كيانها الخبيث إلى "ن" قائلة بصوت مرتفع:

- إذن، أنت المعلمة الجديدة...؟

ارتكزت "ن" في نقطتها ساكوتة، تتأمل بباصرتها تلك الحية العظيمة التي انتهكت حرمة المجلس...ثم نطقت:

- نعم، أنا مدرسة فن التعايش...مع الآخرين، ما المشكلة...؟

- آه.. قلت تعايش..مدرسة فن التعايش، أي تعايش تتحدثين عنه

في تلك اللحظات السوداء مثل سواد العالم الآن، ضحك الكل من تلك الحية الخبيثة، فاكتنفها نوع من الخجل والقلق، و تغيرت ملامحها من لون إلى لون وحل بفضاء الحجرة السكون الرهيب والمخيف، كما ساد ضباب كثيف، فلم يعد أحد من الحاضرين يرى شيئا داخل المكان

بعد مرور هنيهة من الزمن، لمح الجميع "ن" تلملم أدواتها من فوق المكتب المتأزم وهي تردد:

- أفا لواقع تلهى عن ناقه بصير، واحتفل بمن ليس له مسكة.

- ماذا..؟

- نعم، كل من لا يرتفع بمطامح البشرية، ويتركها مسيبة بين قطبي الحقيقة والخيال، يستمع إليه، ويكترث به، ويكون له من الرعيا ما لايتصوره المرء، لأنه...لأنه ببساطة يتواصل مع البشر ولا يتعايش معهم... فهو يتقن فن العصوف... و لا يعلم شيئا عن فن الخلوص

بعد سماع الحية هذه الكلمات، انصرفت مع حراسها من الحجرة مهرولة، مندهشة، وهي تهسهس نفسها بألفاظ غير مفهومة، بينما قالت "ن" لتلميذاتها الحائرات:

- لا أريد الانضمام إلى القدر الخاص بطهي الحلزون، لذلك كان هذا أول موعد بيننا وآخر لقاء.


 
 فاطمة الزهراء بنبراهيم