Affichage des articles dont le libellé est حوارات. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est حوارات. Afficher tous les articles

19/04/2013

المبدع محمد العتروس في ضيافة البستان الشرقي



ترحّب مدوّنة البستان الشرقي بالمبدع محمد العتروس في فضائها، راجية لزوّارها الكرام أن يجدوا  في قراءة هذا الحوار المتعة والفائدة 

المبدع محمد العتروس


 1 حدّثنا، من فضلك، عن بداياتك الإبداعية!

 -  البدايات دائما صعبة لكنها بالمقابل ممتعة لها طعم اللذة الأبدية.. البدايات أيضا تأتي مغلفة بالدهشة والفرحة والاستكشاف، استكشاف الجديد والممتع. أنا ما زلت أعيش البدايات بكل الألق والدهشة والفرحة والمتعة الأولى. في سنة 1986 كنت طفلا (هل قلت جديدا) أحبو على درب الخربشات، أرسلت ما أسميه تجاوزا نصا إلى مجلة مشرقية للأطفال ونشر على صفحاتها.. الفرحة كانت عارمة والدهشة كانت أكبر وأنا أتوجه إلى مكتبة "عدلي" لأبتاع منه نسختي ثم فيما بعد ابتعت نسخة ثانية فثالثة بعد أن تدبرت أمر النقود ووزعتهما على الأهل. في 1988 نشرت قصة في جريدة "أنوال الثقافي" إلى جانب أدباء مغاربة وعرب مرموقين. من يذكر "أنوال الثقافي" الجريدة المتخصصة الوازنة؟ لم أصدق ذلك.. ابتعت العديد من النسخ ووزعتها. بعد ذلك أصبحت أنشر في عدد كبير من المنابر الوطنية والعربية والمهجرية. وشاركت في ملتقيات أدبية كبرى وأذيعت لي بالمغرب والجزائر العديد من القصص والأشعار والمسرحيات كما سجلت بالتلفزة المغربية مسرحية للطفل بعنوان "الصرخة". وفي 1994 وقعت شهادة ميلاد المجموعة القصصية الأولى "هذا القادم.." والبقية تعرفها أخي جمال.

 2  منجزك الإبداعي متمحور حول السرد : قصة قصيرة ورواية ... لمَ اختيار السرد للتعبير عن رؤيتك للعالم والوجود؟

- لم أختر السرد للتعبير عن رؤيتي للكون والعالم والوجود والإنسان، ربما كان هناك دافع خفي في جيناتي العميقة يدفعني إلى السرد. ربما لأنني سارد رغم أني كنت قليل الكلام وأنا صبي، ربما لأنني كنت أتقن الاستماع للآخرين والاستمتاع بحديثهم وهم يسردون قصصهم ومغامراتهم بل وأكاذيبهم و"فيوشهم" وكان لي موهبة كشف الحقيقي من الزيف في أخبارهم. وربما لأنني كنت كثير الاستماع إلى والدتي وهي تقص علي الحكايا وإلى جدتي وهي تتحدث عن الأشباح بكل تلك الثقة وعن "عمارة الدار" التي كانت "تخاويها" والتي كانت تترك لها حقها من الكسكس كل جمعة تلك المرأة ذات الشال الأحمر. وربما لأنني كنت كثير التردد على السوق الأسبوعي و"الحلايقية"، وربما لأنني كنت كثير القراءة وربما... ربما فقط لأنني كنت حكاء بالفطرة في وجود آخر.. لا أدركه لكني نتيجة له الآن فأصبحت ساردا. لكن هذا لم يمنع من أنني كنت أقترف الشعر وأقترف المسرحية وأقترف النقد.. أنا بدأت شاعرا رثائيا وملتزما وعاطفيا ثم انتهيت قاصا روائيا. فهل يعني هذا أنني اليوم سارد فحسب؟ لا.. أنا أشتغل على وبالأجناس الأخرى من أجل رفد وإغناء تجربتي السردية.

  3  أقدمت على مغامرة إصدار مجلة ثقافية، فصلية ورقية : مجلّة ديهيا، متبوعة بسلسلة منشورات تحمل الاسم نفسه ... هلاّ تفضّلت بتوضيح أهداف هذا المشروع الجريىء؟

- كما وضحت في مناسبة سابقة ف"ديهيا" هي مشروع ثقافي وحضاري محلي وجهوي ووطني طامح لخدمة الثقافة والأدب يأتي في سياق ما تتطلبه المرحلة من انخراط في التنمية البشرية والمجتمعية الوطنية والجهوية والتي يجب ألا يستثنى منها الشق الثقافي. وهي منبر حر فاعل ومنتج ومنفتح يطرح الأسئلة الراهنة ويعيد صياغتها وتشكيلها ويبحث في إمكانيات الإجابة عنها أو على الأقل يساهم في ذلك. وتسعى أن تكون إضافة نوعية وكمية لمثيلاتها في الصحافة الثقافية كما تهدف إلى تشجيع التلاقح بين الأجيال والتعريف بالأدباء المحلين .

 4  تعدّ من مؤسسي جمعية أبركان للثقافة والتراث، التي أصبحت، بفضل عملها الجاد، أبرز جمعية ثقافية في مدينة بركان، كما تحمّلت، مشكوراً، رئاسة مكتبها الثاني ... إذا كنت بصدد تقويم تجربتك الجمعويّة هذه، فماذا تستخلص منها؟

- كما قلت في أحد الحوارات السابقة، أنا كائن جمعوي بطبعي، ولدت جمعويا وسأموت جمعويا، انخرطت في الجمعيات صغيرا جدا لهذا لن أستطيع أن أكون غير جمعوي. أما إذا أردت تقويم تجربتي في جمعية "أبركان للثقافة والتراث" فأظن أن هذه التجربة كانت متميزة وغنية لأنها كانت فعلا مُؤَسِسا لعمل جمعوي وثقافي راق يتميز بالاحترافية والتنوع والفاعلية استفاد مما تراكم من تجارب وخبرات ومعرفة وعلاقات وطرق اشتغال جديدة على العمل الجمعوي المحلي. والنتيجة أننا أسسنا إطارا قويا وفعلا ثقافيا جادا لا يمكن القفز عليه أو إنكاره. لكن مع ذلك يجب أن نشير إلى مجموعة من الأعطاب التي كان لي – شخصيا - الوعي بمكامنها ولكن نظرا لأنني لم أكن الوحيد في تسيير الجمعية لم أستطع أن أعالجها بالطريقة المثلى: 1 عطب الخلف والانفتاح على الشباب وجعلهم ينخرطون في الفعل الثقافي والإبداعي. 2 عطب المحلية، بحيث أنني والأستاذ عبد الحميد عواج الرئيس الأسبق للجمعية كنا أول من نادى بها وشجع الأدباء والطاقات المحلية على إبراز مواهبهم لكن للأسف الشديد تم فهم هذه المحلية فهما خاطئا مما أدى ببعض الإخوة إلى اتخاذها مطية للانغلاق على الذات وإقصاء الآخر. 3 عطب ما يسمى النخبة، وأقصد أنه يجب أولا خلق هذه النخبة وتأهيلها ثانيا ودفعها لتحمل مسؤولياتها ثالثا. بمعنى أن تكون لهذه النخبة قابلية لتأهيل نفسها.

  5  ما جديدك الإبداعي؟

- هناك مجموعة من المشاريع الإبداعية المؤجلة.. من عادتي ألا أكتب تحت الطلب، ربما الإبداع يأتيني دفقة واحدة ثم يختفي، لهذا أنا مقل في الكتابة.. حاليا لدي مجموعة قصصية جاهزة للنشر لم أعطها عنوانا محددا بعد وفي ذات الوقت أشتغل على رواية جديدة.

  6  نرغب في أن تذكر خمسة أعمال أدبية تفضّلها، وتحرص على الاحتفاظ بها في مكتبتك.

- خمسة أعمال أدبية؟ هي أكثر بكثير، لكن إن أردت أن أحصرها في خمس أذكر لك فروسية المجاطي وسندباد بوزفور ومتاهات بورخيص وديوان المتنبي واسم وردة إيكو.

  ما هواياتك غير الإبداع الأدبي؟

- كنت أمارس العديد من الهوايات لكن مع الوقت للأسف لم أعد أمارسها بانتظام كالفن التشكيلي والرياضة كرة السلة واليد والسباحة والرحلات والسفر...

أعدّ الحوار : ج. الخلاّدي

من إبداعات محمد العتروس


مجلّة ديهيا الصادرة من بركان


15/04/2013

الشاعر الحسن رزوقي في ضيافة البستان الشرقي

هنيئاً للشاعر الحسن رزوقي بصدور ديوانه الثاني، ومرحباً به في مدوّنة البستان الشرقي



قبل الشروع في الإجابة على الأسئلة وجب التنويه بهذه المبادرة الجميلة التي تقرب المبدعين من القراء ومدونة البستان الشرقي كانت سباقة لمثل هذا العمل فهي ملتقى المبدعين والمتلقين الذين يلقون على صفحاتها شعرا ونثرا وألوانا وألحانا ويتعرفون على الجديد سواء كان إصدارات أو ندوات أو توقيعات وكان لي شرف نشر نص شعري ضمن أوائل النصوص الشعرية
هو "الجلنار" لهذا فالمدونة جزء مني أتفاعل معها باستمرار كمتلق و كشاعر...


    1 حدّثنا، من فضلك، عن قراء اتك الأولى التي أثّرت في اختياراتك الإبداعية!

أنا من مواليد 1956 خلال المرحلة الاِبتدائيّة لم نكن نعرف غير اسمين أو ثلاثة هم : معروف الرصافي وأحمد شوقي وحافظ ابراهيم وجاءت المرحلة الإعدادية وتمدد ت لائحة الشعراء لتضم أسماء كثيرة منهم القدامى كزهير بن أبي سلمى وحسان بن ثابت والفرزدق وغيرهم ومنهم المحدثون كهارون رشيد وإبراهيم طوقان وأبي القاسم الشابي وعبد المالك البلغيثي وآخرون ولم أسمع بالشعر الحر إلا في سنة 1975 مع أستاذنا أنذاك السيد الحسين الطاهري الذي أكنّ له بالمناسبة تقديرا خاصا لأنه فتح لنا  آفاقاً جديدة في القراءة وكانت البداية مع الفيتوري والسياب ومحمود درويش والبياتي .. كما أن الفترة كانت فترة حراك سياسي واجتماعي جد نشيط جعلنا احتكاكنا بالطلبة الجامعيين نتعرف على أسماء أخرى مثل مظفر النواب، عبد الله زريقة، عبداللطيف اللعبي، غارسيا لوركا، بابلو نيرودا، ناظم حكمت .. ونحن مازلنا في المرحلة الثانوية وقد جربت منذ ذلك الوقت الكتابة ونظم الشعر ولا زلت لحد الآن أحتفظ بدفتر خاص فيه الكثير من الخواطر والأفكار ولكنها معظمها لا يرقى إلى قصائد ولا تصلح للنشر   وإن  كنت أرسلت بعضها إلى بعض المنابر الإعلامية كجريدة العلم ومجلة العربي والبرنامج الإذاعي "ناشئة الأدب  الذي كان يشرف عليه المرحوم إدريس الجائي ...  ولا زلت أذكر أول نص نشرته لي جريدة الاِتحاد الاِشتراكي وكان عنوانه : أعراس في الظل وكان ذلك في بداية الثمانينيات وقد احتفظت به إلى جانب نصوص أخرى نشرت في مجلة اليوم السابع اللندنية سنوات ولكنها ضاعت مني / كما شاركت في عدة أمسيات شعرية كانت تقيمها تعاضدية طلبة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات تضامنا مع الشعب الفلسطيني

   2 كتبت نصوصاً شعريّة منذ ثمانينيات القرن الماضي ، ولم تصدر ديوانك الأول إلاّ نهاية العقد الأول من قرننا الحالي، فما دواعي هذا التأخر في النشر؟

هناك ثلاثة أسباب رئيسية أولها لكي تلج عالم الكتابة عموما والنشر خصوصا يجب أن تكون محسوبا على جهة سياسية أو جمعوية تستأجر لك مظلتها الإيدلوجية مما قد يقيد حريتك في الإبداع ويجعلك أسير المواقف السياسية التي لم تشارك في صياغتها .. ثانيا مناخ الحريات كان مزاجيا ومتقلبا إلى حد كبير والنشر قد يسمح به ثم يمنع ويجمع من الأكشاك والمكتبات كما لو كان علب سردين منتهية الصلاحية و قد تجد من يتبرع عليك في مخفر ما بتهمة " المس " و"كل ما من شأنه" فتنتهي حيث انتهى علي أزايكو وعبد الله زريقة وعبد اللطيف اللعبي وآخرون .. السبب الثالث اقتصادي محض فالمطابع كانت ترفض طبع أعمال تقل أعدادها عن 5000 نسخة وأخص بالذكر دار قرطبة للنشر التي طلبت مني سنة 1987 مبلغ 27000 درهم ل 5000 نسخة زيادة على دار التوزيع التي طلبت 40% من ثمن البيع الذي اقـتُـرِح علي أنذاك ولم يكن رصيدي البنكي في ذلك الحين يتجاوز 2000 درهم في أحسن الأحوال


 3 تعرف مدينة بركان ، مسقط رأسك ومستقرّك ، حراكاً ثقافيّاً ملفتاً... ما انطباعاتك حول الأمر، باعتبارك مبدعاً؟

هذا الحراك الثقافي رغم أنه يحرك المياه الآسنة في مدينة فلاحية بامتياز ورغم كل إيجابياته هو حراك خادع لأن معيار الثقافة هو مدى انتشارها وليس عدد المبدعين .. هؤلاء المبدعون الذين يكتبون في صمت ويتجشمون عناء الطبع والتوزيع وحضور كل المحطات الثقافية كالمهرجانات والأمسيات وحفلات توقيع المؤلفات الأدبية بالمساندة  والدعم لا يلتفت لهم المسؤولون المحليون و الوطنيون على حد سواء مع العلم أن الملصقات والمنشورات الاِنتخابية تعج بالوعود والأمنيات وتبشر بنهضة اقتصادية  وثقافية وشيكة .. كما أود الإشارة إلى أن حركة النقد لا تواكب حركة الإبداع مع استثناء ات قليلة مما يوحي أن نصوص المبدعين لا ترقى إلى المستوى المطلوب

  4 ما اقتراحاتك للاحتفال بالشعر في يومه العالمي؟

كل ما أخشاه هو أن يكون رجال الإدارة التربوية في المؤسسات التعليمية يرحبون بالمبدعين والشعراء ليس احتفاء بالشعر وانتصارا للثقافة وإنما تنفيذا لمذكرات وزارية تختم بكتابة تقارير على شاكلة  كولو العام زين " ...أما إذا كان تخوفي مبالغا فيه وليس في محله فإن الاحتفال يصبح ضرورة وليس ترفا كما أن مكان الاحتفال يجب أن ينفتح على أوسع جمهور ممكن ويغادر أسوار المؤسسات التعليمية لكي لا يبقى الإبداع شأنا تعليميا يدور في حلقة مفرغة .. كما أقترح بالمناسبة جمع الإبداعات التي تتوفر فيها شروط النشر في دورية سنوية بمبادرة من جمعية ثقافية أو جماعة حضرية كي تصل أكبر عدد من القراء وتعيين نص فائز ولو بجائزة رمزية.. المهم أن يكون الاحتفال ثقافيا وليس طقوسيا ..

  5 ما جديدك الإبداعي؟

أنا الآن أنتظر سحب ديواني الثاني "مد الكلام ..زجر السكون" عن دار الجسور بوجدة وسينزل للسوق مع نهاية مارس الجاري وأشرع مباشرة في الإعداد لديواني الثالث حتى أتمكن من نشر كل نصوص ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وأتفرغ لنصوص العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ..لأنني بكل صراحة أريد أن تظهر كل نصوصي على الورق كما أريد أن يستمتع القارئ بنصوص حديثة ويفهمها حسب سياقها الحالي


 6 هل لك أن تذكر عناوين خمسة أعمال أدبية ترغب في قراءتها ولمّا تسمحْ لك الظروف بذلك؟

أنا في الحقيقة مولع بالأدب العربي والتاريخ القديم لذلك أحب قراءة الجديد كما يهمني النهل من كتب التراث وفهم الأمور على حقيقتها دون تأويل يغلب الجانب الأيدولوجي ويغلف الواقع بستار من الطهرانية الزائفة لذلك فأنا برمجت اللائحة التالية ضمن اهتماماتي 
الأعمال الكاملة للروائي السوداني الطيب صالح
المتشائل لإميل حبيبي
اسم الوردة
الكتب التراثية وعلى رأسها العقد الفريد/ طوق الحمامة / طبقات ابن سعد
رواد الشعر الفارسي : رباعيات الخيام / حافظ الشيرازي / جلال الدين الرومي...


 7  ما هواياتك غير الكتابة الأدبية؟

أحب كثيرا الاستماع للموسيقى الكلاسيكية وأغاني محمد عبد الوهاب على وجه الخصوص كما أحب المشي والرحلات إلى خارج المدن للاستمتاع بجمال الطبيعة

مع تشكراتي

الشاعر الحسن رزوقي




أعدّ الحوار : ج. الخلاّدي

08/04/2013

المبدع محمد ميلود غرافي في ضيافة البستان الشرقي

 ترحّب مدوّنة البستان الشرقي بالمبدع محمد ميلود غرافي المقيم بفرنسا، وتشكر له 
تفضّله بالإجابة عن أسئلتها، وتحيّيه بحرارة، راجية   له مزيداً من التألّق الإبداعي


المبدع محمد ميلود غرافي

    

1   حدّثنا، من فضلك، عن بدايتك الأدبية !

بدأت الكتابة وأنا في إعدادية ابن رشد. كنت مولعا بالقصة القصيرة. نشرت قصتي الأولى في المجلة الحائطية للإعدادية التي أشرف على عددها الأول (والأخير في الوقت نفسه) المرحوم الأستاذ عمرو البركاني الذي حل بابن رشد في بداية مشواره المهني قبل أن يلتحق بثانوية الليمون كمدرس للفسلفة. ثم انشغلت بالشعر عن القصة بعد ذلك دون أن أقطع قراءاتي للمتون السردية بشكل عام. محاولاتي الشعرية الأولى ظلت وما تزال راقدة في دفتر لأني كنت أعرف أنها محاولات فقط. لم نكن آنذاك نفكر بالنشر سريعا كما يحدث الآن. كنا نشتغل في صمت على النصوص ونعرضها على الأصدقاء والأساتذة حتى يستوي العود. هكذا لم أدخل عالم النشر إلا في المرحلة الجامعية. كان ذلك عبر صفحات ما يسمى بصفحة الشباب أو "على الطريق" بالصحف الوطنية، ثم عبر مجلة رصيف التي كان يصدرها الشاعر الكبير المرحوم عبد الله راجع.

 2  لك في الشعر ديوانان: حرائق العشق  وأمضغها علكاً أسود ... لماذا الشعر دون غيره من الأجناس الأدبية؟

لست أدري لماذا كان انحيازي للشعر كأداة للتعبير رغم أني بدأت قاصا. في الحياة مسارات قد تتغير وجهاتها  لأسباب لا نتحكم فيها دوما. لكن أتذكر أن المرحلة الدراسية بالإعدادي كان لها دور كبير في توجهي نحو الشعر. يرجع الفضل إلى أساتذة شباب التحقوا في بداية الثمانينات بمؤسساتنا التعليمية لضخ دم جديد في تكويننا الثقافي. أذكر أن الذي حبب إلي الشعر الحديث هو الأستاذ المرحوم عبد المجيد بوخريص ( لاحظ معي أنه هو الآخر رحل عنا في ريعان شبابه) وذلك في الثانية إعدادي. فعلى يديه اكتشفت قصيدة سجل أنا عربي لمحمود درويش. كان يدفعنا إلى القراءة بشكل مدهش. أتذكر أنه طلب من كل تلميذ أن يأتي بكتاب يودعه طيلة السنة في القسم. فتشكلت لدينا في القسم مكتبة تضم كتبا غزيرة في كل المجالات، فأصبح في إمكانية كل تلميذ أن يقرأ حوالي أربعين كتابا في السنة. ثم كان لمكتبة عمر الخيام مقابل إعدادية ابن رشد دور كبير في تثقيفي مجانا. لأني كنت أدخل المكتبة وأظل أقرأ واقفا، إلى أن قال لي يوما صاحبها : اجلس واقرأ. فصرت ألتهم الشعر أكثر من غيره، لأنه كان يستعصي علي أن أبدأ قصة أو رواية ولا أنهيها في اليوم نفسه. وفي السنة الأخيرة من الثانوي كان للأستاذ المناضل مصطفى الرحاوي دور آخر في صقل موهبتي عبر تشجيعاته والنصوص الشعرية التي كان يدرسها لنا، فاكتشفت معه شعراء آخرين.  هو أيضا أدى ضريبة إخراجنا من الظلمات إلى النور حين تم اعتقاله وسجنه مدة ثلاث سنوات بوجدة.
كما أن هذه الموهبة وجدت فرصة جميلة للتطور وأنا طالب في جامعة محمد الأول بوجدة، فقد كنا محظوظين لأنه كان لدينا على الأقل أربعة شعراء يدرسوننا الأدب العربي ويخوضون معنا في أحاديث الشعر ونطلعهم على نصوصنا. كان ثمة الشعراء : حسن الأمراني، محمد علي الرباوي، عبد الرحمن بوعلي والمرحوم منيب البوريمي. ناهيك عن شعراء آخرين كنا نلتقي بهم في مقاهي وجدة.

3  أصدرت رواية عنوانها : لم أر الشلاّلات من أعلى ... ما الداعي إلى الكتابة السردية؟

كما قلت سالفا، ليست الكتابة السردية غريبة علي، رغم انحيازي إلى الشعر. فأنا بدأت قاصا. وسأفاجئ القارئ إذا  قلت إن قراءاتي للرواية تفوق قراءاتي للشعر بكثير. قد أستغني عن قراءة الشعر أياما، لكني لا يمكن أن أستغني عن قراءة الرواية، خصوصا منذ أن هاجرت إلى فرنسا نظرا لتعدد إمكانية الحصول على الكتب وقراءتها. لذلك، فإن من العادات التي لا تفارقني لحد الساعة هو أني لا أخلد إلى النوم إلا وفي يدي رواية. أما الداعي إلى كتابة هذه الرواية، فإن ثمة مواضيع لا تتسع لها القصيدة. حين فكرت في أن أكتب عن وضعية المهاجرين في فرنسا بشكل مفصل لم أجد غير السرد الروائي سبيلا إلى ذلك. هذا ليس خيانة للشعر. لكل جنس أدبي خصائصه ولا أعتقد أن الشعر سيغار من الرواية حين لا يكون من شأنه ولا من سماته الخوض في ما هو ليس منه.

4  صدرت مؤخراً ترجمتك إلى الفرنسية لديوان أحمد الشهاوي : باب واحد ومنازل ... فهل لك أن تحكي لنا قليلاً عن هذه التجربة الترجميّة؟

أحمد الشهاوي من الشعراء العرب الكبار. أعجبت بشعره كثيرا منذ أواسط التسعينيات. هو شاعر لا يكتب من فراغ، إنما يشتغل على نصوصه مسلحا بثقافة واسعة، خاصة في جانبها الصوفي. ديوانه باب واحد ومنازل من الدواوين التي شدتني إلى عوالمه الشعرية العميقة : نصوصه القصيرة تتميز باشتغال بارع على التضمين والتناص. عناوين النصوص لوحدها تشكل مقاطع شعرية ذات حمولة معرفية وثقافية دالة و تبدو ظاهريا في انفصال تام عن النصوص التي تتربع على عرشها. الظاهر والباطن ثنائية جوهرية في شعر الشهاوي بشكل عام وفي هذا الديوان بشكل خاص. ترجمته إلى الفرنسية بدا لي أمرا لا مناص منه لكي يتعرف القارئ الفرنكفوني على هذه التجربة المتميزة في الشعر العربي المعاصر. لكن الترجمة وحدها لم تكن كافية لتقريب هذا القارئ بأجواء وعوالم الشهاوي الشعرية، كان لابد من وضع مقدمة تساعد القارئ غير المتمكن بالتراث الصوفي والشعر العربي القديم في استكناه بعض أسرار هذه التجربة والتجاوب مع نصوص الديوان.  أتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك.

5  مقيمٌ بفرنسا وتدرّس الأدب العربي في إحدى جامعاتها ... فما واقع تدريس اللغة العربية وآدابها في الجامعة الفرنسية؟ وما انطباعك عمّا يكتبه أدباء مغاربة مقيمون بالمهجر حالياً؟

يمتد تدريس اللغة العربية بفرنسا إلى القرن السابع عشر. كانت الدواعي في البداية دينية محضة تتمثل في ترجمة الكتاب المقدس إلى العربية وربط الصلة بالمسيحية الشرقية. ثم جاءت الفترة الاستعمارية وعلاقة فرنسا ببلدان المغرب العربي خاصة كي يتم تطوير هذا التعليم في الجامعات الفرنسية، فأصبح تدريس اللغة العربية تقليدا مترسخا في التعليم العالي شأنه الآن شأن جميع اللغات الأجنبية الأخرى. الغالبية العظمى من الجامعات الفرنسية تتوفر الآن على شعبة اللغة والحضارة والآداب العربية. إضافة إلى هذا فإن فرنسا هي البلد الوحيد في أوروبا الذي أدمج اللغة العربية في مباريات ولوج سلك التعليم الإعدادي والثانوي. شهادة الكفاءة في اللغة العربية تعود إلى السبعينيات وشهادة التبريز مضى على تأسيسها أكثر من قرن. ما تجدر الإشارة إليه أن تدريس اللغة العربية بالسلك العالي ساهم في تكوين مختبرات عدة تنكب على الدرس اللساني والأدبي والتاريخي والفلسفي والديني في الحضارة العربية الإسلامية وفق مناهج علمية حديثة تجعل الكثير من الذين درسوا العربية وآدابها وحضارتها في الجامعات العربية يعيدون النظر في مخزونهم المعرفي والمنهجي.
أما عن الكتابة بالمهجر، فإن العشرين سنة الأخيرة، خاصة بفرنسا، أفرزت العديد من الأقلام التي تكتب بالعربية في أوروبا. وهذه الظاهرة ملفتة للانتباه، لأن العديد من الشعراء وكتاب القصة والرواية أبدعوا أشكالا جديدة في الكتابة وتطرقوا لمواضيع جديدة أيضا تقطع الصلة بإنتاج العديد من الكتاب الفرانكفونيين الذين كان همهم تقديم صورة سحرية وفلكلورية عن بلدانهم الأصلية. الجيل الجديد يكتب عن الهجرة والبلد الأصلي للتنديد بالعنصرية والتخلف ولطرح إشكالية المرأة المهاجرة ومسألة الهويات إلخ. ثمة تراكم إبداعي متميز لم يلتفت إليه النقد العربي بعد بما فيه الكفاية.

6  ما جديدك الإبداعي؟

أعدّ مجموعة شعرية جديدة.

7  ما هواياتك غير القراءة والإبداع الأدبي؟

الإبداع والقراءة.



 إبداعات محمد ميلود غرافي 
الأديب المغربي المقيم بفرنسا



إعداد : ج. الخلاّدي

01/04/2013

المبدع عبد المالك المومني في ضيافة البستان الشرقي




 شكراً جزيلاً للأستاذ الفاضل عبد المالك المومني  
على رحابة صدره، وعلى وفائه للبستان الشرقي، وله منّا التحية والتقدير 



1 حدّثنا، من فضلك، عن اهتماماتك الأدبيّة الأولى.


أولا،شكرا للبستان الشرقي  الذي  كان روضا مريعا لكل أدباء شرق المغرب.بل أدباء المغرب 
كله..فيه تفتحت بعض القرائح وبه أينعت واشتد عودها وذاع صيتها..



 عن اهتماماتي الأدبية الأولى...الحقيقة أن الكتاب المدرسي المقرر في القراءة سواء كان باللغة العربية  أم الفرنسية في أواخر الخمسينات والستينات كان ممتعا ومشوقا. فكم نص أو حكاية حفظناها ورددناها وأمتعتنا داخل الفصل الدراسي وخارجه كسلسلة بوكماخ التي أمتعتنا نصوصها وحكاياتها كفرفر يعلق الجرس والثرثار ومحب الاختصار ... ونصوص أخرى  بالفرنسية كنصوص أحمد الصفريوي ومولود فرعون .. إذن تفتحت شهيتي للقراءة مبكرا حتى إذا بلغنا السنتين الأخيرتين للابتدائي بدأت أقرأالمنفلوطي في قصصه المعربة عن الفرنسية كالعبرات التي أفاضت  عبراتي ولما أزل طفلا .. في حين بدأت مبكرا من قراءة القصص المصورة كنت أشتريها من مكتبة سلمى أو أجدها عند بعض أصهارنا بأبركان .. مرحلة الإعدادي  اكتشفت جبران من خلال "الأجنحة المتكسرة" و"الأرواح المتمردة" و"النبي" .. أما في الفرنسية فازداد نهمي  للقصة والرواية من خلال القصص المصورة وكتاب الجيب الذي أجزم أنني قرأت منه أكثر مما قرأت من قصص وروايات عربية .. ولم تحل السنة الثالثة إعدادي حتى كنت أشارك في المسابقات الأدبية بين المؤسسات التعليمية الثانوية .. وأذكر أنني حصلت على الجائزة الأولى للثانويات عن مقالة عن عيد العرش سنة 1967. وهي المقالة التي خولت لي المشاركة لأول مرة في مسابقة نظمتها بلدية وجدة وكنت بجانب الأستاذ حسن  الأمراني الذي شارك هو بنص شعري إلى جانب ثلة من شباب وجدة صاروا فيما بعد أدباء  مرموقين ... أذكر أيضا أن حبي للقراءة باللغتين جعلتني أحرز على جوائز داخل الفصل الدراسي طيلة مستوى الإعدادي .. وكانت هذه الجوائز عبارة عن قصص ورحلات ... وكتب نقدية وهكذا قرأت حديث الأربعاء لطه حسين وذهب مع الريح ورحلة ابن بطوطة وأنا لم ألج بعد المرحلة الثانوية التأهيلية كما تسمى الآن ... كثرة قراءاتي حفزتني للكتابة .. وهكذا  قرأت أول نص شعري لي باللغة الفرنسية في صف الفرنسية في السنة الثانية أوالثالثة إعدادي .. وبعثت لبرنامج كان يقدمه الأستاذ الروائي مبارك ربيع في الإذاعة الوطنية قصة قصيرة قرأ الأستاذ مقاطع منها باعتبارها قصة ناجحة ... وكانت أولى محاولاتي الروائية بالثانوي.. وزعت هذه المحاولة على بعض أصدقائي في الصف .. الذين شجعوني فأعطيتها إلى الأستاذ بنعمارة رحمه الله والأستاذ عبد الكريم الموجاوي.......لكن أمورا.. حالت دون النشر إلى أن جاءت التسعينات .. فنشرت نصي الروائي: الجناح الهيمان بنبع ركَادة الوسنان..ثم أعدت تحيين بعض قصصي القصيرة القديمة ونشرتها ببعض الصحف الوطنية وملاحقها الثقافية...



2 الجناح الهيمان بعين ركَادة الوسنان ما دواعي اختيار هذه الصياغة عنواناً لأول عمل إبداعي أصدرته سنة 1996؟

 كان لتخصصي في الأدب القديم يد في ذلك .. كانت معلقة امرئ القيس حاضرة إلى جانب بيان الجاحظ وحتى قصيدة مطر مطر  لبدر شاكر السياب .. لكن صورة اللقلاق الذي سكن سروة ببستان شقرون لعقود جوار عيننا الوسنى  الركَادة، ثم أطيح به فتعرض للتشرد بداية السبعينات،.كانت الفاعل الأكثر تأثيرا في الفكر والوجدان.

3 بعد مرور عدّة سنوات على إصدارك الأول، بالضبط في سنة 2011 أقدمت على إصدار ديوانك الزجلي ريحة لبلاد خضرا ... لمَ الانتقال إلى كتابة نصوص شعرية بالعامية؟

سئلت أكثر من مرة هذا السؤال.. أنا لا أعتبر نفسي روائيا أو شاعرا زجالا .. أنا أديب أو متأدب إن شئت ... اكتب ما يعن لي ويحلو.. أنا مطيع للحظة الكتابة أيا كان جنس هذه الكتابة ... وسأبقى وفيا لهذا المنزع الوجداني والفكري .. لا أطمح لشيء سوى أن أكون صادقا مع نفسي.

4 أنجزت رسالة دكتوراة الدولة حول روميات أبي فراس الحمداني ... لمَ اخترت هذا الشاعر دون غيره؟ وما واقع درس الأدب العربي القديم في الجامعة المغربية؟

- اخترت للدكتوراه روميات أبي فراس تتميما لمشروعي الأكاديمي عن شعر السجون الذي أنجزت فيه رسالة الديبلوم الدراسات العليا .. واخترت شعر السجن والحبس قديما لأنه شعر وجداني صادق وشعر إنساني رفيع ... وهو غير شعر المديح والفخر الذي غلب على الشعر العربي، وأكثر ما جاء فيهما تكسب ونرجسية وإن تغنيا بالقيم العليا للإنسان العربي ...
 أتحدّث عن جامعة ابن طفيل فأقول إن بعض أصوات نشاز نطقت بعدم جدوى درس الأدب الجاهلي.. وقد خضت أنا وزميلة لي حربا صامتة كي يبقى الأدب القديم بكلية الآداب بالقنيطرة .. تصوروا طالبا بعد زمن  يجاز فلا يعرف شيئا عن امرئ القيس وطرفة وزهير..ولا يعرف شيئا عن المتنبي وقبله البحتري وأبي تمام ناهيك عن شعراء الغزل والنقائض والشعراء الصعاليك في مختلف العصور .. هل يتصور أحد من الغربيين ألا  يدرس ارسطو ولا هوميروس ولا فرجيل ولا.. ولا..؟ 

5 لو كلّفت بالإشراف على تهيئة فضاء ملهمتك : عين الركَادة، فماذا تفعل؟

 سبق لي أن اقترحت على المسؤولين البلديين بالركادة وبواسطة مدونتك حاسي ميللي ومدونة الحصاد للأستاذ عبد الكريم الموجاوي أن يكون فضاء العين وما حولها منتزها وعرضت أيضا أن تهئ إحدى قريباتي، وهي مهندسة معمارية تتمتع بحس فني رفيع .. تصميما في هذا الصدد..وقد اقترحت أنت شيئا جميلا ... وقد علمت مؤخرا، بل رأيت  شريطا حيا لبعض الأشغال بدأتها بلدية الركَادة .. نحن نصفق لكل ما يجعل الركادة لا تفقد ألقها البيئي والتاريخي .. لا تنس أن قصبة تاريخية كانت هناك هدمها المعمر مورلو .. ومازالت آثارها باقية.



6 حضرت بعض الأنشطة الثقافية في مدينة بركان، فما انطباعاتك عنها؟

أبركان تنهض ثقافيا وإبداعيا ... إن ما يصدر بها من مؤلفات المبدعين والنقاد وفي المنطقة الشرقيةعموما، وما ينظم بها من لقاءات للتعريف بالمبدعين وتوقيع كتاباتهم عموما يبشر بالخير الكثير .. لن أنسى مجلة ديهيا التي أتمنى لها عمرا مديدا ..

أعدّ الحوار : ج. الخلاّدي

20/03/2013

مع عبد العزيز أبو شيار عن الشعر والموسيقى

نرّحب في البستان الشرقي بالصديق المبدع عبد العزيز أبو شيار، ونغتنم المناسبة لشكره لدعمه هذه المدوّنة الثقافية بإبداعاته الجميلة وملاحظاته القيمة ...

الشاعر عبد العزيز أبو شيار


وقد صدّر شاعرنا حوارنا بالكلمة التالية :

السلام عليكم .. أحيي أخي وصديقي الشاعر جمال الخلادي على استضافتي في بستانه اليانع وعلى مبادرته القيمة . ونحن نعتز أيما اعتزاز بهذه المدونة التي نشرت بها أولى قصائدي .. كما أنها توثق للأدب بكل أصنافه وهي منهل لكل وارد أدب  ..

1    كيف كانت بدايتك مع الأدب : قراءة وكتابة؟

كانت بدايتي مع الكتابة في المرحلة الإعدادية، إذ كنت أكتري القصص من مكتبة بنخليفة التي كانت تتواجد أمام فندق النجاح ..إضافة إلى أنني كنت أتردد الى السوق الأسبوعي كل ثلاثاء وأشتري كتبا لجبران خليل جبران والمنفلوطي و  قصصاً تاريخية لجرجي زيدان ونجيب محفوظ وأقرؤها بشغف... وكنت أقرأ شعر أبي القاسم الشابي... وأميل إلى الغناء والموسيقى، مما دفعني إلى شراء تلك الكتيبات الصغيرة التي تضم كلمات أغاني أم كلثوم وعبد الحليم وفريد ومحمد عبد الوهاب، ..تزامن ذلك مع كتابة بعض الخربشات .. ولا أسميها شعرا .. كان ذلك في السنة الثانية إعدادي ..وعندما أنشأت فرقة هواة السلام كتبت كلمات بالعامية تأسيا بما كان سائدا آنذاك من أغاني ناس الغيوان وجيل جيلالة و لمشاهب .. وفي المرحلة الثانوية كتبت بعض الخربشات لكني كنت أرمي بها أو أمزقها  ..

2  أوتار النزيف عنوان باكورتك الشعريّة، وأنت مولع بالعزف على العود، فهل لهواك الموسيقي علاقة بحرصك على تقاليد العروض؟

ولعي بالموسيقى والعزف على الآلات الوترية، كالعود والبانجو، جعلني أهتم أكثر بالإيقاعات، سواء الشعبية الفولكلورية المحلية، أو الوطنية، أو العربية عموما ..فحبي وولعي الشديد بالموسيقى جعلني أهتم بالعروض والأوزان. وكلامك صحيح لان الموسيقى تعتمد أساسا على الإيقاعات، وبعدها وفي المرحلة الجامعية كنت دائما انال أعلى نقطة في العروض.. وقد كتبت حتى ما يسمى بقصيدة النثر ولكن أنا ميال إلى الشعر العمودي ربما لأني مولع بالإيقاع .. مع العلم أنّ ديوان أوتار النزيف مزجت فيه الأصناف الثلاثة للشعر العربي ولكن عاهدت نفسي أن يكون الديوان المقبل كله للشعر العمودي ..

3  هل لك أن تحدّثنا عن واقع الغناء والموسيقى في مدينة بركان، انطلاقاً من تجربتك الخاصة؟

بصراحة،  لقد أفسدت أذواق الشباب تلك الأغاني الساقطة الهزيلة، لا من حيث اللحن فحسب ولكن من حيث الكلمات .. أما الراب فهو زوبعة كلامية لاغير، ولا نلمس فيه أية نفحة موسيقية. ولما دخلت الآلات الإلكترونية الموسيقية أصبح الصخب والضجيج هو السائد، ثم القرصنة والتجارية والخبزية. كل ذلك ساهم في تدهور الأغنية، لا في المغرب فقط ولكن في العالم العربي عموما.. فأين نحن من تلك الأغاني الخالدة التي لا  تفنى بفناء الأعمار؟ محمد عبد الوهاب ورياض وفيروز.. و.. و ..؟ وبركان جزء من هذا العالم فهي تتأثر برياح هذا العالم المتقلب .. وهنا أحيي الفنان المقتدر مجاهد شاطري على ما يبذله من جهد في تلحين بعض أشعار مبدعينا البركانيين، وقد لحن للشاعر أحمد اليعقوبي للا خضرا، ولي أيضا أغنية همسات للجمال، ونرجو له التوفيق والإلهام حتى يطلع علينا بألبوم جميل يشنف الأسماع. أما ماعدا ذلك فهو تقليد شعبي رديء يردد في الأعراس للرقص، أو كما سماها عبد الوهاب : الأغنية النكتة..

4  ما ملاحظاتك حول واقع الثقافة والإبداع في مدينة بركان والجهة الشرقية عموماً؟

واقع الثقافة في أبركان يبشر بخير كبير، خاصة وأننا نلحظ إصدارات عديدة، في الشعر، والقصة، والرواية، والمسرح، ..وعبر الأنشطة الثقافية، هنا وهناك. ومما أثلج صدري تلك الانشطة التلاميذية التي نتوخى من ورائها التشجيع على القراءة والكتابة عند التلاميذ، من خلال إدماجهم مع المبدعين والمثقفين وقد تحدثت معك في هذا الموضوع كثيرا في دردشات المقهى...

 5  ماذا عن جديدك الإبداعي؟

أما الجديد في مجال الإبداع فإني قد بعثت بديوان النهر المسجور لوزارة الثقافة بالرباط تلبية لطلبهم مني ذلك، وإني مازلت في انتظار غودو .. وقد قررت أن أطبع ديوانا آخر خلال هذه السنة،  وإني بصدد تعديله وتنقيحه ..

6  ماذا تقترح للاحتفال بالشعر في يومه العالمي؟

أقترح  أن يكون الاحتفال باليوم العالمي للشعر احتفالا يليق بمقام الشعر، باعتباره سجل تاريخنا عبر القرون، ..ولا يجب أن نسقط في فخاخ الأيام العالمية لنتذكر الشعر في هذا اليوم، بل نجعل 21 مارس منطلقا لمحطات وإقلاعات ثقافية تليق بمقامه وتبتهل في محرابه والأمة بلا شعر أمة ضائعة ميتة..

لعل الحديث معك أخي جمال رائع وشيق ولا يسعني إلا أن أشكرك الشكر الجزيل على أنك فتحت نافذة جميلة نطل من خلالها على عالمنا عن طريق ما نكتبه وما نرسمه من أحاسيس نزفها لكل غيور على الشعر بخاصة و الأدب ..شكرا ..ودامت الصداقة والمحبة..

أوتار النزيف
شعر
عبد العزيز أبو شيار
طبع : شركة الأنوار المغاربيّة وجدة
ط 1   2010




أعدّ الحوار : جمال الخلاّدي

بركان : 19 مارس 2013

19/03/2013

ثريا أحنّاش في ضيافة البستان الشرقي

احتفاءً باليوم العالمي للشعر تستضيف مدوّنة البستان الشرقي الشاعرة ثريّا أحنّاش، التي نشكرها ونحيّيها كثيراً على تلبيتها الدعوة والإجابة عن أسئلتنا ... ونرجو أن تستمتعوا بقراءة هذا الحوار ... وعاش الشعر والإبداع 

الشاعرة  ثريّا أحنّاش في تكَافايت

تصوير: ج. الخلاّدي


 1 لم الشعر دون الأجناس الأدبية الأخرى ؟

الشعر وحده استطاع أن يلم شتاتي ، أن يمدني بالقوة لأواصل مشوار الحياة وأعبر موج التواصل مع الاخرين ، الشعر هو الفضاء الوحيد الذي أتنفس فيه بارتياح وأصغي فيه لنبض الحياة في عزلتي المتعالية يجعلني أتفوق على عامة الناس، وأتفوق على نفسي من خلال التنقيب في أغوار الذات والتأمل في عريها بعدما كدست مجموعة من التجارب من أجل إعادة تشكيلها عبر اللغة من خلال محاولة الكشف عن مكامن الألم والفرح المتخفية في عمق الروح، الشعر وحده لم يسألني عن هويتي بل احتضنني بدفء ومدني بالقوة وشحنني بدرجة عالية من الطاقة لكي لا أكون ضحية برد قارس فالجليد بدأ يتراكم هنا وهناك و يعري أزمنة الدفء في غياب الشعور .. ولا بد من القصيدة لنستمر في الوجود .

 2 حدثينا عن تجربتك في نشر أشعارك ؟

أول خاطرة إبداعية كتبتها مباشرة عندما قرأت قصيدة أبي فراس الحمداني « أراك عصي الدمع » تأثرت بمحتواها فنسجت على منوالها وبنفس قافيتها دون أن أراعي ضوابط الوزن لأنه بكل بساطة لم تكن لدي معرفة به  وبمقاييسه ... اكتشفها أستاذ اللغة الفرنسية صدفة فعمل على نشرها في المجلة الحائطية لإعدادية ابن بطوطة التي كنت أدرس بها بأكليم وكان عمري 13 سنة . واصلت بعدها الكتابة، خاصة الخواطر والمذكرات وأنا أعيش بالقسم الداخلي في وجدة ثانوية للا أسماء، جلها تصب في نهر الغربة والحزن، كنت أكتبها ثم بعدها أمزقها حتى لا يقرأها أحد . بعدها انتقلت إلى ثانوية الليمون ببركان، فنشرت أول قصيدة في المجلة الحائطية مع تعليق نقدي لأستاذي في اللغة العربية، وهي قصيدة ظلال منشورة في ديوان مرايا عشتار سنة 1994
أما البداية الحقيقية فكانت مع برنامج إذاعي كانت تبثه إذاعة الجزائر بعنوان « أقلام على الدرب » لمعده الدكتور علي ملاحي أستاذ مادة النقد بجامعة الجزائر، هذا البرنامج يهتم بمقاربة التجارب الشابة في العالم العربي ويوجهها في الميدان الأدبي . شاركت بقصيدتين حصلتا على تنويه من البرنامج وشجعني على المضي في هذا الطريق والنشر في الجرائد الوطنية .. وكنت بعدها أتابع البرنامج من حين إلى حين آخر فأجده ينوه بالأقلام الجادة التي اكتشفها البرنامج في الجزائر وفي بعض الدول العربية منها قلم ثريا أحناش من المغرب الشقيق.. كلمات كانت زادا أتزود به وماء أروي به عطشي للمضي في متاهة الكتابة والإستمرا ر فيها رغم العقبات التي تقف حاجزا دون الوصول..
من حيث النشر : بدأت بالنشر في الجرائد المحلية والجهوية وبعدها افي الجرائد الوطنية وبعض الملاحق الثقافية. وشاركت في برامج إذاعية كبرنامج حدائق الشعر للمرحوم الشاعر الكبير الدكتور محمد بنعمارة على أمواج إذاعة وجدة وبرنامج أصوات شعرية للشاعر حسن مارصو في إذاعة طنجة ...
وفي سنة 2010 أصدرت أول ديوان شعر بعنوان ليكن الليل لتكن القصيدة وكان من الأعمال المنوه بها في مسابقة إذاعة طنجة للديوان الأول . تكلفت بنشره مكتبة أم سلمى الثقافية سلسلة إبداعات تطوان . وفي نفس السنة أصدر ديواني الثاني بعنوان مرايا عشتار في مطبعة تريفة بركان على نفقتي الخاصة .

      3 ما الأعمال الإبداعيّة التي أثّرت في رؤيتك الشعريّة؟

جل مؤلفات جبران خليل جبران التي كنت ألتهمها التهاما وأنا ما زلت فتية لدرجة أنني تأثرت بفلسفته في الحياة ورومانسيته أذكر أن أحد أساتذتي في ثانوية الليمون لما لاحظ افتتاني وولهي بهذا المبدع نصحني بعدم إدمان مؤلفات جبران لأنها ستفسد عقلي وتؤثر سلبا على نفسيتي لكنني طبعا لم أعمل بها جعلتني نصيحته أكثر إصرارا على ولوج مداخل أدب هذا العبقري فواصلت البحث في أسرار حياته وتجربته الإبداعيته ورؤيته للشعر والحياة وكان موضوع البحث الذي أنجزته لنيل الإجازة في الأدب العربي هو عن (تأصيل مفهوم الشعر عند مدرسة المهجر جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة نموذجا ) 
أيضا شعر بدر شاكر السياب،  محمود درويش، أمل دنقل، عبد الوهاب البياتي، أبو القاسم الشابي، أبو فراس الحمداني، ومن الشعراء المغاربة عبد الله راجع .

4   ما جديدك الإبداعي ؟ 

ديوان مخطوط بعنوان تعاويذ الماء

5   ماهي انطباعاتك حول الحركة الثقافية بالجهة الشرقية ؟

بدأت تعرف انتعاشا على يد بعض الجمعيات الثقافية الجادة التي تحمل على عاتقها هذا الهم الثقافي من أجل تنظيم مهرجانات وملتقيات أدبية للإحتفاء بالمبدعين وتنظيم لقاأت أدبية في الشعر والقصة والرواية والمسرح .كما تحتفي بالإصدارات الجديدة للكتاب الشرقيين ..كما لا أخفي الدور الذي يلعبه المقهى الأدبي بوجدة في المساهمة في انتعاش هذه الحركة .
كما أجد الحركة الأدبية في الجهة الشرقية من حيث الإصدارات زاخرة بأسماء مبدعين في كل المجالات منها الشعر والقصة والرواية والمسرح باعتبار رائد المسرح الإحتفالي من مدينة بركان الأستاذ عبد الكريم برشيد ، كما ظهرت أسماء أدبية جديدة في السنوات الأخيرة ننوه بإبداعاتها الجادة كالروائي عبد الباسط زخنيني الذي ينحدر من مدينة بركان والذي حاز على جائزة 2م للإبداع السردي وأسماء أخرى بدأت تحط أول خطواتها في الساحة الثقافية المغربية .

6  غير كتابة الشعر ماهي هواياتك الأثيرة ؟ 

هواياتي هي : القراءة، السفر،  البحث في التراث، الطبخ والعمل الجمعوي .


ليكن اللّيل .. لتكن القصيدة
شعر
ثريّا أحنّاش
مكتبة سلمى الثقافية إبداعات :11
مطبعة آنفو برانت فاس
ط 1 ـ 2010

مرايا عشتار
شعر
ثريّا أحنّاش
مطبعة تريفة بركان
 ط 1 ـ 2010




أعدّ الحوار : جمال الخلاّدي


26/07/2012

القاص محمد مباركي في ضيافة البستان الشرقي


مواصلة لقاءاتها بمبدعي الجهة الشرقية من وطننا العزيز، تستضيف مدوّنة البستان الشرقي الأستاذ الأديب محمد مباركي، الذي أثرى المتن السردي المغربي بمجموعتين قصصيّتين ورواية واحدة، فمرحباً به .




1          هلاّ قدمتم، لزوار البستان الشرقي، نبذة عن سيرتكم.

محمد بن عبد الله مباركي من مواليد 06 مايو 1959 بمدينة سيدي بلعباس بالجزائر.
في خريف 1968 عانقت وأسرتي أرض الوطن العزيز بعدما خلفنا قبر الوالد في البلد الجار كرقم مندسّ في رقم المليون ونصف شهيد.
درست  بمدرسة "ابن بسام" بحي الطوبة الخارجي، وإعدادية باستور وثانوية عبد المومن. حصلت على البكالوريا في 1980. التحقت بالمركز التربوي الجهوي بوجدة تخصص تاريخ وجغرافيا. تخرجت منه في 1982 . عملت في الناضور وتاوريرت ثم  التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس في 1990 وتخرجت منها في 1992. تعينت بثانوية النهضة بأحفير  حتى سنة 2005 ثم  انتقلت إلى وجدة  إذ أعمل الآن بثانوية إسلي التأهيلية.

2   ما الذي دفعكم إلى عالم الكتابة؟

كنت دائما أحسّ بمارد في داخلي يحرضني على الكتابة منذ كنت تلميذا.
الدافع إلى الكتابة كان دائما هو ذلك الهمّ الذي أحمله في داخلي وأراه مرسوما على وجوه المقهورين من أبناء وطني الغالي الذين أحمل لهم في قلبي حبا خاصا، فكانت الكتابة متنفسا لجنون يصيبني حين أعجز عن ردة فعل أمام القمع بكل صوره الظاهرة والباطنة. وخاصة تلك التي تكمن في لاوعيي، لا زلت أعاني منها لحد الساعة.
أنتشي بالكتابة لنفسي انتشاء صبي يوم العيد.
مِلْتُ إلى الكتابة في القصة والرواية باعتبارهما خير قناتين أصرف عبرهما ما بدواخلي.

3        حدّثونا عن تجربتكم مع النشر الذاتي.

أول تجربة خضتها في النشر الذاتي هي حين نشرت مجموعتي القصصية "وطن الخبز الأسود" في مايو 2010. طبعت منها 500 نسخة وزعتها على القراء مجانا. لامني الكثير من الإخوة على هذا التصرف. وحق لهم ذلك. واصلت  نشر أعمالي:
 رواية "جدار" في مايو 2011.
المجموعة القصصية "الرّقم المعلوم" في مايو 2012.

4        هل لكم أن تذكروا لنا بعض الأعمال السردية التي أثّرت في تجربتكم الإبداعيّة؟

أولها كتابات العملاق نجيب محفوظ وثانيها كتابات عبد الرحمن منيف إضافة إلى كتابات زكرياء تامر وأحلام مستغانمي وأنطون تشيخوف وغوغول وغي دوموباسان وجورجي أمادو وغيرهم.


5   ما انطباعاتكم عن الحراك الثقافي في الجهة الشرقية من وطننا ؟

    من خلال تتبعي للمشهد الثقافي في الجهة الشرقية اعتمادا على مقتنياتي من الكتب واعتمادا على البيبلوغرافي د.محمد يحيى قاسمي في دراسته الأخيرة ألاحظ زخما من الإصدارات في مختلف الأجناس الأدبية من شعر وقصة ورواية ومسرح. وهذه ظاهرة صحية في غياب الدعم الرسمي، فأغلب المبدعين يعتمدون على جيوبهم  في إصدار إنتاجاتهم. وبالكاد يتمكنون من إرجاع بعض المصاريف من خلال التوقيعات التي تنظمها الجمعيات والمقاهي الأدبية مشكورة.

  6   ما هواياتكم، غير الكتابة؟

أهوى القراءة التي أعتبرها وقود الكتابة.
أهوى رياضة المشي في المرتفعات مع ثلة من الأصدقاء من أحفير. قطعنا تقريبا كل مسالك جبال بني يزناسن الشامخات.

أشكرك أخي جمال على هذه الاستضافة في بستانك الشرقي. وإذا كنت قد سميته بستانا
فيستحق هذه التسمية.





أعدّ الحوار : جمال الخلاّدي